الصفحة 29 من 94

وقد نقل الدكتور أياد عبد الجبار الملوكي في كتابه (المسئولية عن الأشياء ص / 197) عن بعض اساتذته"إن تطور المسئولية في الفقه الغربي فقد خطأ بها خطوة أخيرة فصارت تقوم بدون خطأ، وهذا هو تحمل التبعة، وهو ما تقول به الشريعة الإسلامية"، كما نقل عن الأستاذ عبد الرزاق السنهوري قوله في مقال له منشور في مجلة القضاء العراقية:"ونظرية تحمل التبعة تتلخص في أن المعيار المادي قد تمشي في المسئولية التقصيرية إلى حد أن قيل بحذف ركن الخطأ .. وللنظر مستند في الشريعة الإسلامية التي من مبادئها أن الإتلاف المباشر لا يشترط فيه العمد أو التعدي كمن انزلق فأتلف مال آخر فإنه يضمنه فإذا نظرنا إلى ما استحدثته المدينة من مركبات بخارية وطيارات ونحوها طلعنا من الشريعة الإسلامية بحكم يقرر مبدأ تحمل التبعة في حوادث النقل."

ولتجلية ذلك ووضع النقاط فيه على الحروف أقول:

أن نظرية تحمل التبعة موضوعها الأصلي وميدانها هو حالة هلاك الأموال التي تهلك قضاء وقدرا بآفة سماوية لا دخل لأحد فيها بتعد أو خطا أو تقصير $36 (أنظر كتاب القاموس الحقوقي vocabulaire juridque للأستاذ الكبير الفرنسي كايبتا تحتد كلمة Risque ومهمة النظرية هو تعيين من يجب أن يتحمل هو نتيجة هذا الهلاك في ثروته، أي من يخسر الشيء الهالك من حسابه حين وجود أطراف متعددة ذات علاقة.

أما إذا وجد من أحد عدوان هلك به مال مباشرة أو تسببا فذلك.

شيء آخر تحكم فيه قواعد التعدي والفعل الضار كغصب الأموال أو إتلافها.

ونظرية تحمل التبعة بالمعنى الذي أوضحته قديمة ذاته أصل في القانون الروماني تتجلى في القاعدة الرومانية التي تقول:"إن الشيء يهلك على مالكه".

(ر: مدونة جوستينيان - ترجمة الأستاذ الكبير عبد العزيز فهمي ص / 371 / طبعة دار الكاتب المصري سنة / 1946) .

وقد تبنت القوانين الأجنبية من الزمرة اللاتينية في أوروبة مبدئيا هذه القاعدة بصورتها البدائية كما هي.

وإذ كانت هذه القاعدة ضربة عمياء لا بصر من ورائها، ظهرت لها في التطبيق العملي مساوئ لا يقبلها منطق العدل والانصاب. فمن ذلك أنه إذا هلك المبيع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت