$44 ولعل المقصود من الإفضاء إلى الضرر هنا أمر آخر أسيء التعبير عنه، وهو أن يترتب الضرر على التسبب كنتيجة لازمة لا تتخلف عنه (كقطع حبل القنديل المعلق، المؤدي إلى سقوطه حتمًا) . لكن سنرى في الملاحظات الآتية على هذه المادة أن عدم التخلف هذا بين التسبب والنتيجة ليس شرطًا لمسئولية التسبب عند أكثر الفقهاء.
لذلك أرى حذف عبارة ( ... أو أن يكون الفعل مفضيا إلى الضرر) .
3 -تمييز المباشرة عن التسبب: الإضرار بالمباشرة هو ما يكون نتيجة إتصال آلة التلف بمحله. أما الإضرار بالتسبب فهو كما جاء في المادة / 888 / من المجلة: ( ... أحداث أمر في شيء يفضي إلى تلف شيء آخر في جري العادة) وعرفته مجلة الأحكام الحنبلية (لأحمد القاري، م / 1377) تبعًا للمعنى لأبن قدامة بأنه: (فعل ما يفضي عادة إلى الإتلاف دون أن يتخلل بينهما ما يمكن إحالة الحكم عليه) .
ويلاحظ أن عبارة (جري العادة) يمكن أن تفسر هنا بأنها العادة المطردة التي لا تتخلف، أو أنها العادة الأغلبية التي يحتمل أن تتخلف.
ويظهر الفرق بين المعنيين في أمثلة أوردتها المجلة بقولها. فمن قطع حبل قنديل معلق .. يكون قد أتلف الحبل مباشرة، وكسر القنديل تسببًا.
لكن يلاحظ في هذا المثال أن تخلف الضرر (سقوط القنديل) ما دام غير محتمل فيكون قطع الحبل في حكم المباشرة لكسر القنديل. ومثل ذلك إذا شق شخص $45 زقا فيه زيت مائع فسال فتلف، فإن الشق إتلاف للزق بالمباشرة وإتلاف للزيت بالتسبب. لكن الأولى أن يقال: إن سيلانه طبيعة له لا تتخلف عند ارتفاع المانع، فكان الشق في حكم المباشرة لإتلاف الزيت.
ويظهر أنه لا خلاف بين الفقهاء بوجوب تضمين المتسبب في مثل هذه الحالات التي لا يتخلف فيها الضرر.
وهذا بخلاف ما لو كان في الزق سمن جامد فإذابته حرارة الشمس فسأل فتلف. فهذا تسبب بإتلاف السمن. ومثله ما لو فتح شخص باب فقض فطار منه. الطائر وضاع، فهذا تسبب في ضياع الطائر لأن طيرانه من القفص ليس طبيعة لا لتخلف، بل قد لا يطير أحيانا، وقد يرجع بعد أن يطير.