جـ) ويلحق بالملاحظة (أ) الآنفة ما نقل في منتهى الإرادات (ص 427 حاشية 2) : وتصويرهم المسألة بطلب السلطان قد يقتضي اشتراط كون الطالب مرهوبًا. فإن كان غير مرهوب، فلا ضمان .. والأظهر لحوق القاضي، وكذا من له سطوة، في ذلك بالإمام .. وينبغي للحاكم أن يسأل: هل هي حامل؟ قبل أن يطلبها. ولم أر من يفعله، وهو حسن"."
وهذا يؤكد اشتراط أن يكون الضرر مما يحصل في العادة، كما يؤكد أن على الحاكم ومن يلحق به، إن يحتاط عند ممارسة ما قد يحدث فزعًا أو ضررًا.
هذا، ويلاحظ أن كون حصول الضرر معتادا أو غير معتاد هو أمر واقعي وليس شرعيًا، ويعود تقديره للخبراء. فلو أكد مثلًا أطباء ثقات بأمراض النساء أن أمرًا معينًا قد يؤدي أولًا يؤدي عادة إلى إسقاط الجنين، فالعبرة لقولهم ولو ورد في بعض كتب الفقه خلافه، لأن الفقهاء كتبوا بحسب ما كان معلومًا عندهم.
$48 المتسبب يضمن بمجرد التعدي وإن لم يتعمد، وكذلك المباشر:
5 -جاء في المجلة (م / 93) : المتسبب لا يضمن إلا بالتعمد. لكن الفروع الفقهية تفيد"إن كلًا من المباشرة والتسبب في ضرر الغير موجب للضمان متى وجد فيه التعدي ... سواء أقصد الفاعل الفعل أو الضرر .. أم لم يقصد. فلو صاح المجنون بدابة أحد حتى جفلت وأضرت بمال أو نفس كان ضامنا في ماله، وإن لم يستحق عقوبة، مع أنه في ذلك متسبب تسببا وليس مباشرًا، ولا يعتبر له قصد إلى فعل أو ضرر."
يتضح من ذلك أن التعبير بلفظ"التعمد"الوارد في المجلة م / 93 / إنما المراد به معنى التعدي لا معنى القصد، وهو تعبير غير سديد. لأنه موهم (ر: المدخل الفقهي العام للزرقاء، ف / 658) .
وقد أيد هذا التفسير لمادة المجلة (م / 93) بالنقول الفقهية العديدة الدكتور محمد فوزي فيض الله، ومن هذه النقول ومن سواها نجتزئ الأمثلة التالية:
(أ) ذكر البغدادي في مجمع الضمانات (ص 146) : المباشر ضامن وإن لم يتعد، والمتسبب لا إلا إذا كان متعديًا.
(ب) وقال السرخسي في المبسوط (ج 27 ص 22) :"المسبب إذا لم يكن متعديا لا يكون ضامنًا".