الصفحة 39 من 94

خص بذلك في المادة / 92 / من المجلة، وتابعتها المادة / 257 / من القانون الأردني).

وأما التعدي فيستعمل في معنيين يجب التمييز بينهما، وتحديد أي منهما هو المراد في هذا المقام:

فالمعنى الأول للتعدي هو المجاوزة الفعلية إلى حق الغير أو ملكه المعصوم.

والمعنى الثاني الذي قد يعبر عنه بالتعدي هو العمل المحظور في ذاته شرعًا.

بقطع النظر عن كونه متجاوزًا على حدود الغير.

فالتعدي بالمعنى الأول (التجاوز) هو المقصود هنا في هذا المقام. وهو شرط أساسي في مسئولية كل من المباشر والمتسبب على سواء.

ولا يشترط لمسئولية المتعدي بهذا المعنى مباشرًا كان أو متسببا، أن يكون متعمدًا، أي قاصدا للإضرار، بل يستوي عند وجود التعدي الخطأ والعمد.

قال مالك في الموطأ"وإن ما أخطأ به الطبيب"أو تعدي، إذا لم يتعمد ذلك ففيه العقل" (الموطأ برواية الليثي، ط دار النفائس في بيروت، ص 614 رقم 1551) ."

$51 أما المعنى الثاني للتعدي (وهو العمل المحظور شرعًا) فليس بشرط للمسئولية في كل من المباشر والمتسبب، بعد توافر التعدي بمعنى التجاوز إلى حق الغير أو ماله المعصوم.

فقد يتحقق التعدي بهذا المعنى ولا يكون الفعل محظورا شرعًا، بل قد يكون واجبًا ويثبت معه الضمان، كنا سيري في الأمثلة في الفقرة التالية:

7 -ذكروا أن الإنسان لو أضطر إلى أكل طعام غيره بلا إذن لدفع الهلاك عنه نفسه، فإن فعله جائز، بل واجب، لكنه لا ينفي الضمان. وكذا لو أتى فعلًا غير إرادي مما لا يوصف بالجواز أو الخطر، كما لو زلق إنسان أو أغمي عليه فوقع على مال غيره فاتلفه، فإنه ضامن وإن لم يأت عملا محظورا (شرح القواعد لوالدي أحمد الزرقا، القاعدة 91) .

فهنا قد توافر التعدي بالمعنى الأول (التجاوز إلى حق معصوم) لا بالمعنى الثاني (عدم الجواز الشرعي) ، فكان المباشر ضامنًا وإن كان عمله جائزًا أو واجبًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت