الصفحة 4 من 94

$3 القسم الأول

عرض عام لنصوص الشريعة

معظم الباحثين المعاصرين في الفعل الضار ومسئوليته المالية مقارنين بين القانون والشريعة لا يكادون يذكرون من الشريعة الإسلامية سوى آراء فقهاء المذاهب في بعض شعب الموضوع كالإتلاف بالمباشرة أو بالتسبب، وجناية الحيوان وأضرار البناء وبعض حالات الضمان بالإهمال والتقصير، ولا يهتمون كثيرًا بعرض نصوص الشريعة الأصلية في الكتاب والسنة التي هي الأساس الذي تفرعت عنه سائر الاجتهادات الفقهية، ويقتصرون من هذه النصوص الأساسية على ذلك الحديث النبوي العظيم الذي اتخذ الفقهاء منه قاعدة فقهية مشهورة، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار"."

حتى إن المذكرة الإيضاحية للقانون الأردني في"النظرة العامة"التي استهلت بها فصل الفعل الضار قالت في البند / 5 / منها ص / 274 /:

والعمدة في هذا الباب كله ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا ضرر ولا ضرار في الإسلام".

ثم بينت الفرق في المعنى اللغوي بين الضرر والضرار .. إلخ

والواقع أن السنة النبوية فيها ثروة مصدرية من النصوص الموضوعية في كثير من شعب الفعل الضار ومسئوليته بمناسبة حوادث ووقائع مختلفة كان في نتيجتها أقضية من الرسول صلى الله عليه وسلم وبيانات قاعدية ذات بال، أحدها الحديث المشار إليه"لا ضرر ولا ضرار وسواء كثير في وقائع معينة من صميم فروع الفعل الضار."

$4 وسنعرض فيما يلي ما يتيسر في هذه العجالة بين يدي الموضوع:

1 -ما نرى من آيات الكتاب العزيز ذات علاقة: إما بدلالة توجيهية عامة، وإما بدلالة موضوعية، وإن لم يكن فيها حكم قضائي معين كما في نصوص السنة النبوية.

2 -ما نرى من الأحاديث النبوية ذات الدلالة الموضوعية ومن المأثور عن كبار الصحابة رضي الله عنهم، وذلك ليكون ما نورده في مستهل هذه المذكرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت