الصفحة 46 من 94

الإتلاف ما لم يكن عديمًا أو لم يقدر على تغريمه، فعندئذ يكون الضامن هو المباشر.

$60 ويلحظ هنا أن المباشر معذور لكن المتسبب الغاصب هو المتعدي.

7 -كما ذكر الآبي في الموضع نفسه أن من أكره شخصًا على إتلاف مال لثالث فإن المباشر وهو المتلف، هو الضامن عن المالكية (وفي تضمين المكره بالكسر خلاف بين المذاهب) لكنهم قيدوه بما إذا لم يكن المتلف عديمًا أو لم يقدر على تغريمه، فحينئذ يكون المكره (بالكسر) هو الضامن (الآبي 2/ 148) ، وهو متسبب أما المباشر فهو المستكره (بصيغة المفعول) . وبعض المذاهب الأخرى تقضي بتضمين المكره (بصيغة الفاعل) مطلقًا، ففي المسألة اختلاف المذاهب.

ويستنتج من هذا المثال والذي سبقه أن الضامن الأصلي للضرر، مباشرا كان أو متسببًا، إذا لم يمكن تضمينه لسبب ما، كما لو كان مفلسا أو هاربًا أو ليس له مال ظاهر يمكن الاستيفاء منه، فإن الضمان ينتقل إلى عهدة الطرف الآخر من متسبب أو مباشر ن ففيه تضامن في المسئولية في حالة عدم إمكان تضمين المسئول الأصلي.

8 -ذكر التسولي في البهجة شرح التحفة (2/ 284) أن"المشهور في الغرور بالقول عدم الضامن ما لم ينضم إليه عقد كما لو أكرى خابية عالمًا بكسرها لمن يعمل فيها زيتا فإنه يضمنه". ونلاحظ في هذا المثال أن على المكري التزامًا برد الأجرة لعدم صلوح المأجور لاستيفاء المنفعة منه، وهذا التزام عقدي. أما ضمان المكري للزيت الذي تسبب في تلفه فهو التزام ناشئ عن فعله الضار.

$61 المذهب الحنبلي:

9 -نص ابن رجب في قواعد (القاعدة السابعة والعشرين بعد المئة(ص 285) أنه: إذا اجتمع في الإضرار بالأموال أو الأنفس مباشرة وسبب (أي تسبب) : تعلق الضمان بالمباشرة دون السبب إلا تكون المباشرة مبنية على السبب وناشئة عنه ... ثم إن كانت والحالة هذه لا عدوان فيها بالكلية استقل السبب وحده بالضمان، وإن كان فيها عدوان شاركت السبب في الضمان. فالأقسام ثلاثة .. )) ثم يقدم ابن رجب أمثله على القسم الأول حيث يستقل المباشر بالضمان، وعلى الثاني حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت