الصفحة 47 من 94

يستقل المتسبب بالضمان، ثم على الثالث حيث يشتركان معا. ونذكر بعض أمثلة القسمين الثاني والثالث في البندين (10) و (11) الآيتين.

ويظهر من تأمل كلام ابن رجب وأمثلته أن مراده بالعدوان ليس معنى التعدي الذي فسرناه في هذه المذكرة بتجاوز الحد، وإنما مراده سوء القصد.

10 -ذكر ابن رجب عدة أمثلة على القسم الثاني (حيث يضمن المتسبب المتعدي دون المباشر غير المتعدي) نورد ثلاثة منها:

(أ) إذا قدم إليه طعامًا مسمومًا عالمًا به، فأكله وهو لا يعلم، فالقاتل هو المقدم، وعليه القصاص أو الدية. (مع أن مباشر الأكل هو الضحية) .

وهذا المثال قد يعترض عليه بأن تقديم الطعام المسموم إلى من لا يعلم هو أقرب أن يعد مباشرة للقتل من أن يعد تسببا. لكن يمكن تصوير المسألة بأوضح $62 من ذلك: فيمن وضع سما في طعام مباح (ماء سبيل مباح، أو نباتات برية ثابتة في أرض موات) فأكله من لا يعلم بحاله أو أطعمه غيره.

(ب) ثم أورد ابن رجب (ص 285) مثالًا آخر هو: لو قتل الحاكم حدًا أو قصاصًا، بشهادة، ثم أقر الشهود أنهم تعمدوا الكذب، فالضمان والقود عليهم دون الحاكم (مع أن الحاكم أو منفذ الحكم هو المباشر، والشهود متسببون) . ويفترض أن الحاكم أو منفذ الحكم هو المباشر، والشهود متسببون). ويفترض أن الحاكم قد استوثق من عدالة الشهود، بحسب ظاهر حالهم. وهذا مثال جيد على حالة كون المباشرة مبنية على السبب ولا عدوان فيها.

(جـ) المكره (بالفتح) على إتلاف مال الغير، وهناك أكثر من رأي في المذهب في شأن تضمينه ذكرها ابن رجب. لكن الظاهر أن الراجح في مذهب أحمد تضمين المكره (بالكسر، مع أنه متسبب) دون المتلف مع أنه مباشر. وبهذا وردت مجلة الأحكام الحنبلية للقارئ (م / 1427) .

11 -ومن أمثلة القسم الثالث عند ابن رجب (حيث يشترك المتسبب والمباشر في الضمان لأن كلًا منهما معتد) : المغصوب إذا أتلفه متلف (عدوانًا) في يد الغاصب، كان المالك مخيرًا في المطالبة لمن شاء منهما (ابن رجب، ص 288) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت