الصفحة 48 من 94

12 -نص الشيخ أحمد القاري رحمه الله في (م / 1427) من مجلة الأحكام الحنبلية على أنه: لا عبرة لمباشرة من لا يمكن إحالة الحكم عليه، ويكون الضمان على المتسبب، كمن دفع مبردًا إلى قن أو أسير مقيدين فبردا القيد وأبقا، ضمن الدافع"."

$63 ونلاحظ أن هذا هو نظير الحكم المتقدم في المذهب المالكي (المثالين 6 و 7) من أنه إذا لم يمكن تضمين المسؤول الأصلي (وهو هنا القن الآبق أو الأسير الذي باشر الهرب) انتقل الضمان إلى المتسبب في الهرب.

13 -ونص ابن النجار في منتهى الإرادات (2/ 424) أن من أرسل صغيرًا لحاجة فأتلف نفسًا أو مالًا، فجنايته خطأ من مرسله، وإن جني عليه: ضمنه، قال ابن حمدان .. إن تعذر تضمين الجاني.

ونلاحظ هنا أن الصغير من حيث المبدأ يضمن ما يتلفه وهو هنا مباشر، لكن المتسبب (وهو من أرسله) مقصر في رعايته فكان أولى منه بالضمان، فهو متسبب مقصر فيشبه المتسبب الخائن في الماثل (1) السابق.

وإذا وقعت جناية على الصغير حينئذ فالأصل تضمين الجاني المباشر، لكن أن تعذر تضمينه لسبب ما ينتقل الضمان إلى عهدة المتسبب كما رأينا في المثال (7) آنفا.

14 -وقد أورد ابن النجا في الموضع نفسه أمثلة أخرى مفادها أن مسؤولية الصغير المباشر للضرر هي مسؤولية ضعيفة في أحوال عديدة، وأنها تنتقل إلى أي كبير متسبب أو مشارك في أحداث الضرر. من ذلك أنه"إن اصطدم كبير وصغير راكبان فمات الصغير، ضمنه الكبير، وإن مات الكبير ضمنه من أركب الصغير".

$64 في المذهب الشافعي:

15 -ذكر الشيرازي في المهذب (2/ 194) أن من أركب صبيين لا ولاية له عليهما فاصطدما ما وماتا وجب على الذي أركبهما دية كل واحد منهما.

وهذا يؤيد النتيجة السالفة في المثالين السابقين (13) و (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت