16 -وإن شهد اثنان على رجل بالقتل فقتل قصاصًا بشهادتهما بغير حق، ثم رجعا عن الشهادة كل حكمهما في الدية حكم الشريكين (المهذب 2/ 191) . وهذا نظير ما سلف في المثال (10 / ب) عند الحنابلة.
17 -وذكر الشيرازي في المهذب أيضًا (2/ 176 - 177) أن من خلط السم بطعام فقدمه إلى رجل فأكله فمات، ففيه قولان: أحدهما لا يجب القود لأنه أكله باختياره .. والثاني: يجب القود لما روي أبو هريرة رضي الله عنه عن اليهودية التي دست السم بخيبر (النص السادس والعشرون الآنف الذكر في القسم الأول من هذه المذكرة) . ويقال في هذا المثال ما قيل في المثال (10 / أ) المتقدم.
متى يكون المتسبب أولى بالمسؤولية من المباشر:
نستنتج من استقراء الأمثلة التفصيلية السابقة من فقه المذاهب أن المتسبب يكون أولى بتحمل مسؤولية الفعل الضار من المباشر في الأحوال الست التالية:
$65 (أ) إذا كانت المباشرة مبنية على التسبب (كما في الأمثلة 2 و 4 و 10 / ب و 16) .
(ب) إذا توافر سوء القصد في المتسبب دون المباشر (كما في نص ابن رجب الذي أوردناه في البند(9) ، وفي الأمثلة 6 و 10 / أ، وفي البند (17) .
ويلاحظ أنه لا يشترط لمسؤولية المتسبب ولا المباشر تحقق العدوان بمعنى قصد فعل غير مشروع، بل يكفي التعدي بمعنى التجاوز للحدود المشروعة ولو دون قصد. لكن توافر العدوان في التسبب يجعل المتسبب أجدر بالمسؤولية من المباشر (وأنظر المثال / 11) .
والمقصود بتوافر سوء القصد في العمل غير المشروع أن يكون في العادة لا يفعل إلا لأجل أذى الغير (كدس السم في الطعام) ، وليس المراد منه النية الخفية التي يصعب إثباتها.
(جـ) إذا كان التسبب من قبيل التغرير بالمباشر، وكان هذا معذورًا في اغتراره.
(الأمثلة 3 و 4 و 8) .