ومن الأمثلة المعاصرة على هذا حالة صدور التغرير من موظف عام (بقصد أو بدون قصد) تجاه من يعذر بتصديقه، كما لو سأل سائي سيارة شرطي المرور عن جواز وقف سيارته في مكان معين فأجابه بالإيجاب. ثم تبين عدم جواز الوقوف وتحمل السائق غرامة مالية بسبب ذلك.
$66 د - إذا لابس التسبب ما يقتضي تشديد مسؤولية المتسبب كالخيانة مثلًا، أو لابس المباشرة ما يقتضي تخفيف مسؤولية المباشر كنقص الأهلية (كما في الأمثلة(1 و 13 و 14 و 15) .
هـ - إذا تعذر تضمين المباشر (كما في الأمثلة 6 و 7 و 12 و 13) .
و - إذا كان التسبب بطريق الإكراه للمباشر (كما في الأمثلة 7 و 10 / جـ) .
ويلاحظ أن في هذا الحكم خلافًا مشهورًا بين المذاهب، بل حتى في المذهب الواحد. وقد رجحنا تضمين المكره الآمر، كما هو الراجح في المذهبين الحنفي والحنبلي (ر: المجلة م / 33 وشروحها، ومجلة الأحكام الحنبلية للقارئ م / 1427) .
حالة اشتراك المتسبب والمباشر في المسئولية:
أما إذا كان فعل التسبب نفسه مصدرًا مستقلًا للضمان (كما في المثالثين 5 و 11 حيث يعد الغصب وحده مصدرًا مستقلًا لمسؤولية الغاصب عن هلاك العين ولو بسبب سماوي، فإنضاف إليه مباشرة الإتلاف من شخص ثالث، وهذا أيضًا سبب مستقل لضمان المتلف) فإن المتسبب والمباشر يشتركان في المسؤولية ابتداءً تجاه المضرور، وإن كان الضمان يستقر في النهاية على المتلف وحده.
$67 وهذا يجب تمييزه عن حالة الاشتراك النهائي في المسؤولية عند تعدد المتسببين كمن"حفر بئرا قصيرة، فعمقها آخر، فضمان التالف (فيها يكون) بينهما" (منتهى الإرادات لابن النجار 2/ 422) .
ونظرًا لتعدد معاييرا انتقال المسؤولية إلى المتسبب دون المباشر، ولأن هذه المعايير قد توصلنا إليها بالاستقراء لتفاصيل الأحكام في المذاهب، ولا نستبد إمكان اكتشاف سواها بمزيد من الاستقراء، لذا نفضل التعبير عنها جميعًا بعبارة عامة هي: ما إذا كان المتسبب أولى بالمسؤولية من المباشر.