أول مادة من فصل الفعل الضار (م / 256) حيث تقول: كل أضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير سيز بضمان الضرر. وقد تقدم الكلام عليها.
وحينئذ لا بد أن نتساءل هنا فنقول: ما دامت نظرية الضرر والضمان في الشريعة كما قد بينا في المواد السالفة تبني على تقسيم الفاعل إلى مباشر ومتسبب، وتقرر مسؤولية المباشر أصالة ولو كان عديم التمييز، فهل يمكن نفي مسؤولية المباشر أو المتسبب بعذر القوة القاهرة أو الحادث الفجائي إلخ .. مع أنهما مسؤولان بالضمان المالي شرعًا ولو كان مجنونين أو صغيرين غير مميزين؟
$72 واضح أننا ما دمنا أخذنا بأن مسؤولية غير المميز هي مسؤولية أصلية (ولا تمنع قيام مسؤولية تبعية معها على المكلف برقابته) .
مجال لإعفاء المباشر أو المتسبب بحجة القوة القاهرة ما دام مقررا أن عدم التمييز ليس مسقطا للمسئولية يقول الإمام عز الدين بن عبد السلام في كتابه (قواعد الأحكام في مصالح الأنام) :
ولا يشترط .. أن يكون من وجب عليه الجبر آثمًا، ولذلك شرع الجبر مع الخطأ والعمد، والجهل والعلم، والذكر (أي التذكر) والنسيان، وعلى المجانين والصبيان، بخلاف الزواجر فإن معظمها لا يجب إلا على عاض زجرًا له عن المعصية (قواعد الأحكام في مصالح الأنام / 166) .
فمنها لنسبة لمسؤولية الشخص عن فعل نفسه (وهو محل البحث هنا) لا مجال لإعفائه من المسؤولية إذا ثبت أنه مباشر أو متسبب في الضرر، ما دمنا نشترط التعدي بالمعنى المشروح آنفًا (في كلامنا على المادتين السابقتين / 256 و 257) وهو التجاوز.
أما مسؤولية المتبوع عن تابعة أو حارس الأشياء عنها أو الرقيب عمن هو مكلف برقابته، فقد يكون فيها مجال لبحث القوة القاهرة أو الحادث الفجائي. وسنعرض لذلك في موضعه إن شاء الله.
ولو أننا استعرضنا الأمثلة التي يذكرها القانونين للسبب الأجنبي لوجدنا أن الفقه الإسلامي يعالجها ولكن بطريقة أخرى: