فالمادة / 261 / *** مضمونها يتنافى أو يتنافس مع هذا الاتجاه في الفقه الإسلامي.
وبعض آخر من مضمونها يعود إلى أحوال تعدد المسئولين في الفعل الضار (وهذه الأحوال سنتناولها في مادة لاحقة) فيجب رد مضمونات هذه المادة إلى القواعد المقررة في الفقه الإسلامي.
ينظر في هذا المقام كتاب نظرية الضمان في الفقه الإسلامي للدكتور محمد فوزي فيض الله ص / 106 ف / 132 / نشر مكتبة التراث الإسلامي في الكويت الطبعة الأولى / 1683.
لذلك أرى أن المادة / 261 م أردني لا ينبغي الأخذ بها في مشروعنا هذا، ولأن موضوعها في مسئولية الإنسان عن فعل نفسه (وليس عن فعل غيره ولا عن الأشياء) ، وفي هذا النطاق تغني عنها فواعد المباشرة والتسبب، إذا انفرد أحدهما أو اجتمعا، مما سبق بيانه تفصيلًا. وستأتي مسألة مشاركة المضرور نفسه في أحداث ضرره، وبذلك تغطي تمامًا مسئولية الإنسان عن فعل نفسه دون حاجة إلى فكرة السبب الأجنبي أو القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ أو الآفة السماوية. إلخ لأن حالة المباشرة لا يتصور فيها وجود سبب أجنبي، إذ لا تكون حينئذ مباشرة بل تصبح تسببًا. وحالات التسبب تقوم فيها مسئولية المتسبب المتعدي ولو سماوية الشيء المغصوب عند الغاصب بأي *** ولو سماويا، وكما لو حفر إنسان حفره في الطريق فهبت الريح عاتية فقدمت فيها إنسانًا أو حيوانًا فهلك نتيجة لهذه القوة القاهرة. فإن الحافر مسئول وضامن في كل حال.
أما إذا إلا في الحالات التي يكون فيها المتسبب بالضمان من المباشر أو مساويا له، مما سبق بيانه تفصيلًا.
غير أني أرى مجالًا واحدًا يمكن فيه فقهنا في قواعد الشريعة أن يكون للسبب الأجنبي أو القوة القاهرة تأثير في سلب المسئولية عمن يعتبر في الظاهر مباشرًا. وذلك إذا كان السبب الأجنبي أو القوة القاهرة قد أدى إلى إلغاء فعالية المباشر إلغاء تأمله وجعله آلة محضا لا تتحرك بأفراده وذلك كما لو ثار إعصار شديد حمل شخصًا على إنسان آخر فقتله أو آذاه، أو على مال فأتلفه.