الصفحة 57 من 94

ففي مثل هذه الحالة الشخص ضامنًا، ويكون ما حصر من الإعصار مصيبته هو فعليه أن يتحملها بالضمان، ولكن هذا في نظري يأباه منطق الفقه الشرعي. إذ من الممكن أن يقتلع الإعصار شجره يرمى بها على شخص فيقتله أو يؤديه، أو على شيء فيتلفه ولا ضمان حينئذ على أحد، وتكون المصيبة $76

أما تخريجها الفقهي في فقه الشريعة، فهو أن الشخص حينما أصبح في بلد الإعصار مجرد آلة جامدة لا تتحرك بالإدارة، فأصبح كان أداة يحملها الإعصار أو مجرد يقتلعها ويرمي بها، فليس سديد أن يعتبر أو يسمى مباشرًا ولا متسببا، ومن ثم يفي عامل الضرر هو ذلك الإعصار وهو آفة سماوية ليس معها أحد مسئول، فيستقر الضرر على عاتق المضرور، وهو حظه ونصيبه.

ومثل ذلك يقال فيما لو حمل أحد طفلا من رجله مثلًا ولوح به وضرب آخر فآذاه. فلا يمكن أن يعتبر الطفل مباشرًا ضامنًا لضرر المضروب. ذلك لأن الطفل حينئذ مجرد آلة صماء لا تتحرك بالإرادة، فلا يجوز أن يعتبر مباشرا ولا متسببا، وإنما الذي حمله وضرب به هو المباشر، وهو مسئول، فيضمن ما يصيب الطفل وما يصيب الآخر المضروب.

$89 المادة / 262 / أردني:

من أحدث ضررا وهو في حالة دفاع شرعي في نفسه أو ماله، أو عن نفس الغير أو ماله، كان غير مسئول، على أن لا يجاوز قدر الضرورة، وإلا أصبح ملزمًا بالضمان بقدر ما جاوزه. ط

مبدأ الدفاع المشروع مقرر في الشريعة الإسلامية. وقد أوردنا من الأدلة الشرعية عليه النصوص ذوات الأرقام / 32 و 33 و 34 / في القسم الأول من هذه المذكرة.

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية الأردنية تعليقات مناسبة على هذه المادة نرى من المفيد نقلها هنا. قالت المذكرة الأردنية:

"يقصد بالدفاع هنا الدفاع عن النفس والمال، للمدافع وغيره. وقد أجاز الشارع ذلك."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت