ففي المهذب للشيرازي (2: 224 - 225) "من قصده رجل في نفسه أو ماله أو أهله بغير حق فله أن يدفعه لما روى سعيد بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قاتل دون أهله أو ماله فقتل شهيد .. ولا يجب عليه في شيء من ذلك ضمان .. وإن صالت عليه بهيمة فلم تندفع إلا بالقتل فقتلها لم يضمن، لأنه إتلاف بدفع جائز فلم يضمن كما لو قصده آدمي فقتله للدفع".
وأساس ذلك ما انتهى إليه استقراء الأحكام ونصوص الشارع من إقرار المبدأ القاضي بوجوب اختيار أهون الشرين وأخف الضررين إذا لم تكن عن أحدهما مندوحة ومبدأ وجوب تحمل الضرر الأخف لدفع الضرر الأشد، وأن الضرورات تبيح المحظورات وتقدر بقدرها.
ويجب في هذه الأحوال أن يكون الضرر الذي يراد دفعه ضررًا مداهمًا وحالًا ولا يمكن دفعه بالالتجاء إلى المحاكم قبل وقوعه ويكفي في ذلك غلبة الظن.
وقد جاء في حديث صفوان بن يغلي عن أبيه قال: قاتل أجير لي رجلًا فعلى يده فانتزعها من فمه فنثرت ثنيته، فشكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأهدرها وقال له $79 أتريد أن يضع يده في فمك تقضمه كالفحل ولا ينزعها؟.
$79 أتريد أن يضع يده في فمك تقضمها كالفحل ولا ينزعها؟.
وبه استدل الشافعي على جواز قتل الفحل الصائل إذا اتق على قاتله ولم يلزمه بضمانه كما تقدم من عبارة المهذب. ولم يختلف الفقهاء في جواز دفع الصائل من الحيوان بما يدفع أذاه، لأن دفع الضرر واجب شرعًا. وإنما اختلفوا في تضمين قاتله بناء على أن وجوبه لا يسقط حق مالكه إذ لم يشرع ذلك سببا مسقطا للملك، فالجمهور على أنه لا يضمن، ورأى غيرهم التضمين ولكن مع سقوط الاثم.
وفي المغني لابن قدامة: إذا صالت بهيمة على إنسان ولم يمكنه دفعها إلا بقتلها: جاز له قتلها إجماعًا وليس عليه ضمانها إذا كانت لغيره - وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وإسحاق بن راهوية.
وقال أبو حنيفة عليه ضمانها لأنه أتلف مال غيره لإحياء نفسه فكان عليه الضمان، كالمضطر في مخمصة إذا أكل مال غيره فإن ذلك جائز له، وعليه أن يؤدي قيمته إلى مالكه.