وقد نص الحنفية على أن العبرة في ذلك بغلبة الظن إذ لا ينتظر الإنسان حتى يحل الضرر به فعلًا.
وقد أخذ في المشروع بالرأي القائل بعدم التضمين طالما التزم المدافع بالقدر الضروري. أما إذا تجاوزه فقد رؤي إلزامه بالتعويض بمقدار التجاوز.
(تراجع مذكرة المادة التالية)
وهذا الحكم يقارب حكم القانون المصري والسوري والمشروع الأردني والقانون المدني العراقي (م 166/ 167 / 212) إذ الحكم فيه أنه إذا جاوز القدر الضروري للدفاع كان ملزمًا بتعويض تراعي فيه مقتضيات العدالة، وقد يكون هذا غير التعويض بقدر التجاوز. والحكم الذي أخذ به المشروع عند التجاوز أوفق للقواعد (تراجع المادتان 21 و 22 من المجلة وشرحهما لعلي حيدر ) ) انتهى ما في المذكرة الأردنية.
$80 أقول: وقد جاء في المادة 1424 / من مجلة الأحكام الشرعية الحنبلية للقارئ أن: (( من قتل، دفعًا عن نفسه، حيوانًا صائلًا لا يندفع إلا بالقتل، ولو كان آدميا صغيرًا أو كبيرًا، عاقلًا أو مجنونًا، لا ضمان عليه ) ).
فيتضح مما تقدم أن المضمون المقصود في هذه المادة / 262 م مقبول بالنظر الشرعي الإسلامي وبالنظر القانوني، ولا يمكن في منطق العدالة قبول خلافة.
ولكن صياغة هذه المادة تشتمل على عيوب تجعل دلالتها على الحكم المقصود وشرائطه غير سديدة، بل فيها ثغرات موهمة، كما يتضح من الملاحظات التالية:
1 -عبارة (من أحدث ضررا) تشمل ما إذا كان الضرر قد أوقعه المدافع على المعتدي المهاجم له أو على غيره. وهذا الإطلاق غير صحيح، فإنه إذا اضطر في سبيل الدفاع المشروع أن يلحق ضررا بغير المعتدي المهاجم كان ضامنًا لذلك الغير تعويض ما ألحقه من ضرر بلا شك.
2 -عبارة: (بقدر ما جاوزه) في آخر المادة الأردنية غير صحيحة، لأنها تفيد بحسب قواعد التعبير العربي أن المتجاوز في دفاعه للقدر الضروري إنما يضمن القدر الضروري من الإضرار الذي يستلزمه الدفاع المشروع، لا القدر الزائد الذي تجاوز إليه. ذلك أن ضمير الغائب في موقع المفعول به في كلمة (جاوزه) يعود إلى