الاسم الموصول (ما) الذي يدل على القدر المشروع، لأن هذا القدر هو الذي تجاوزه المدافع. فالتعبير لغة يدل على عكس المراد، إذ المراد ضمان ما تجاوز إليه لأنه غير ضروري، وليس ما تجاوزه لأنه ضروري، ولو حذف ضمير المفعول من الجملة، فقيل (بقدر ما جاوز) لصحت العبارة، لأن كلمة (ما) عندئذ تكون مصدرية لا موصولة، فيصبح المعنى: (بقدر مجاوزته) وهو المقصود الصحيح.
$81 موانع أخرى للمسئولية عن الفعل الضار:
بحث الفقهاء بعض موانع أخرى (سوى الدفاع المشروع) تنتفي معها المسؤولية عن الفعل الضار، والقانونيون لا يذكرونها هنا. فأرى من المناسب إضافتها إلى هذه المادة. وهذه الموانع هي: إذن صاحب الحق، وإذن ولي الأمر. وقد بسط د. فوزي قبض الله في رسالته عن (المسؤولية التقصيرية(ف 112 - 120 ص 251 - 261) الشواهد على هذه الموانع والقيود والحدود الفقهية لها. وسنلخص ما انتهى إليه في الخلاصة التالية ك
فمن الشواهد الفقهية على أن أذن صاحب الحق يمنع الضمان ما ذكر الفقهاء من أن من حفر بئرا في ملك غيره بإذنه، فلا ضمان عليه، لأنه غير متعد بحفرها (المغني لابند قدامة، ط. المنار، 9/ 566) .وكذا لو قال له: أخرق ثوبي أو ألقه في البحر، فلا قيمة عليه"أي لا ضمان". (الدسوقي على الشرح الكبير، ط. المطبعة الأزهرية، ج 4 ص / 240) . وفي مجلة الأحكام الشرعية الحنبلية للقارئ، المادة / 1425 /: من أتلف مال غيره بإذنه لا ضمان عليه .."."
لكن لو قال شخص لآخر: اقتلني، فقتله .. ، فلا قصاص، ولكن تجب الدية في ماله على الصحيح، لأن الإباحة لا تجري في النفس، وسقط القود لشبهة الإذن.
(الدر المختار، ط. المطبعة المصرية في بولاق، ج 5 ص 540) .
ومن الشواهد على أن أذن ولي الأمر ينفي الضمان ما نص عليه الفقهاء من أن: أرباب السفن إذا وقفوا السفينة على الشط، فجاءت سفينة فأصابت السفينة الواقفة، فانكسرت الواقفة، كان ضمان الواقفة على صاحب السفينة الجائية. فإن انكسرت الجائية، لا يضمن صاحب الواقفة، لأن الإمام أذن لأرباب السفن بإيقاف السفن