الصفحة 6 من 94

هم الفاسقون، إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ..". (( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ) )."

في هاتين الآيتين الكريمتين تقرير لمبدأ مهم في منطلقة بقطع النظر عن خصوصيته ونوعيته، وهو أن الضرر الأدبي بالمقياس الشرعي والاجتماعي له اعتباره المتميز في نظر الشريعة الإسلامية، وأنه قد يكون بحسب نوعيته أشد وأعظم في الميزان الشرعي من الأضرار المادية الكبرى.

$6 فإذا ارتكبه إنسان عدوانا وافتراء استحق القمع في الدنيا، والعذاب في الآخرة، حتى قد يصبح من الملعونين في الدارين.

النص السابع

قال تعالى في سورة الأنبياء (21/ 78 - 79) : وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين. ففهمناها سليمان، وكلا آتينا حكمًا وعلمًا .."."

التفسير: النفش هو الرعي بالليل. ونقل ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسيره عن ابن مسعود أن الحرث المذكور كان كرمًا قد أنبت عناقيده فأفسدته الغنم، فقضى داود بالغنم لصاحب الكرم، أي قضى بتمليكه الغنم تعويضًا عما أتلفته له، فقال سليمان: غير هذا يا نبي الله. قال وما ذاك؟ قال: يدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان، وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها ..

كما نقل ابن جرير عن ابن عباس قوله: قال سليمان: إن الحرث لا يخفي على صاحبه ما يخرج منه كل عام، فله من صاحب الغنم أن يبيع من أولادها واصوافها ومنافعها حتى يستوفي ثمن الحرث ... .

ونقل عن القاضي شريح قوله: قال سليمان إن صاحب الكرم قد بقي له أصل أرض وأصل كرمه فاجعل له أصوافها وألبانها ..

$7 ونقل القرطبي في تفسيره أن سيدنا داود رأي قيمة الغنم تقارب قيمة الغلة التي أفسدت، كما نقل الفخر الرازي مثل ذلك عن ابن مسعود وشريح ومقاتل.

في هذا النص القرآني ذكرت حادثة معينة من حالات الفعل الضار، وهو رعي غنم شخص لحرث آخر تعديا، وأشير إلى أنها أعقبت حكما قضائيا يتلافى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت