القيمة وقت الغصب أو وقت الحكم أو وقت تلف المغصوب من الأموال المثلية أو القيمية:
أ - فإذا كان من المثليات التي يجب رد مثلها إذا هلكت، فانقطعت من السوق وتعذر بذلك رد مثلها يجب عندئذ رد قيمتها في جميع المذاهب، ولكنهم اختلفوا في تحديد يوم تقدير القيمة:
ما بين يوم الغصب، وهذا رأي أبي يوسف وبه أخذت المجلة (م / 921) ، أو يوم الانقطاع من السوق، وهذا رأي محمد، أو يوم القضاء بالقيمة، وهذا رأي الإمام أبي حنيفة الذي جرت عيه متون المذهب الحنفي.
وأصح الآراء عند الشافعية أن التعويض يقدر بأعلى قيمة بلغها المغصوب من وقت الغصب إلى وقت انقطاع المثل.
ب- وأما إذا كان المغصوب من القيميات وهلك أو تعذر رده فعند الحنفية والمالكية يقضي بقيمته يوم الغصب بلا خلاف. وعند الشافعية والحنابلة يقضي بأعلى قيمة وصل إليهما ما بين يوم الغصب ويوم هلاكه أو تعذر رد عينه، كرأيهم في المال المثلي.
$95 وفي نظرية الضمان للدكتور فوزي فيض الله، ف / 223 ص 162 تلخيص لأدلة هذه الآراء وعزو واف لمراجعها من كتب المذاهب سوى رأي الحنابلة فقد نقلناه عن المغني، وعن معجم الفقه الحنبلي (كلمة: غصب / 33) .
والذي يتأمل حجج أصحاب هذه الآراء المختلفة يرى أن لكل منها وجاهته وأدلته، والاختلاف التطبيقي بينهما لا يكون كبيرًا طالمًا كانت الأسعار مستقرة وكان الفاصل الزمني قصيرا بين وقت وقوع الفعل الضار وقت الحكم بالتعويض.
لكن في الأوضاع الزمنية الراهنة قد استجد أمران لهما أثر مهم في هذا الموضوع: (أحدهما) هو ازدياد الزمن الذي تستغرقه إجراءات التقاضي والفصل في الخصومات، (والثاني) هو التضخم النقدي ونتيجته، (أي الارتفاع العام في الأسعار) الذي يلاحظ في جميع بلاد العالم، وإن كان بدرجات مختلفة. ويتوقع نتيجة لهذين العاملين المستجدين أن يختلف تقدير قيمة الضرر اختلافًا كبيرًا بحسب الوقت الذي يقدر فيه.