خلاصة رأي الدكتور فوزي فيض الله:
يرد د. فيض الله إمكان قبول فكرة التعويض المالي عن الضرر الأدبي في إطار الفقه الإسلامي، استنادًا إلى الاعتبارات الآتية:
إن الشريعة قد أقرت التعزيز عن الضرر الأدبي، كما أقرت فكرة التعزيز بأخذ المال (وقد بسط الأدلة على ذلك في ف / 54 - 57 ص / 138 - 143 من رسالته عن المسؤولية التقصيرية) .
وأن للحاكم أن يلجأ في أساليب التعزيز إلى ما يراه أقمع للفساد وابلغ في الإصلاح. ثم انتهى إلى القول بأنه:
"في زماننا هذا يكون التعزيز بأخذ المال كما يعبر الفقهاء - ويفرض الغرامة كما يعبر القانونيون - في الإضرار الأدبية والمعنوية .. أمضى في العقاب، وأحسن في تحقيق النتائج التأديبية .. ولعل من الحق أن يقال، أن في هذه الأضرار الأدبية يجتمع حقان: حق الله .. وحق العبد .."
فليكن حق الله بالعقوبات الواقعة على الجسم والنفس على حسب الأحوال، وليكن حق العبد بفرض الغرامات المالية، ولكل منهما أثره القوي في الزجر والتأديب .. (المسؤولية التقصيرية لفيض الله، ف / 57 ص / 144 مرقونة غير مطبوعة) .
$99 أقول: هذه حجة حسنة، لكن لنا عليها مآخذ جوهرية ترجح عدم الآخذ بها وهي:
المآخذ الأول: الأمثلة الفقهية جميعًا التي استشهدوا بها على التعويض عن الضرر الأدبي ليست من الضرر الأدبي في شيء، فالألم، والشين، وفوات الزينة الطبيعية بفقدان الشعر، كلها أضرار مادية لا نزاع في جواز التعويض المالي عنها، ولا تصلح بحال للاحتجاج شرعا على التعويض المالي عن الضرر الأدبي. على أنه يلاحظ أن بعض ما يوصف تساهلا بأنه ضرر أدبي هو في حقيقته ضرر مادي يمكن تعويضه وفق القواعد الشرعية في تعويض الأضرار المادية ومن ذلك:
-إيقاع الألم بالضرب أو اللطم ولو لم يترك أثرا.
-نقص جمال عضو من الأعضاء.