-الضرر الأدبي الذي له انعكاسات مالية يقبل التعويض كأي ضرر مالي، ومثاله: اتهام طبيب بالجهل بالطب، أو اتهام تاجر بأنه عديم الأمانة أو أنه على وشك الإفلاس، إلخ ..
المآخذ الثاني: لقد تضافرت النصوص الشرعية على تأكيد شدة تحريم الشريعة للإضرار الأدبي (تنظر النصوص / 6 و 8 و 9 و 10 / في القسم الأول من هذه المذكرة) وإن حد القذف في الشريعة مثال واضح على ذلك. لكن الأسلوب الذي اتبعته الشريعة في معالجة الإضرار الأدبي إنما هو التعزيز الزاجر، وليس التعويض المالي، إذ لا تعد الشريعة شرف الإنسان وسمعته مالا متقوما يعوض بمال آخر إذا اعتدي عليه.
$100 المآخذ الثالث: لو سلمنا بالتعزير المالي (أي العقوبة المالية) لمن اضر بغيره أدبيا لوجب أن يذهب المال إلى خزانة الدولة لا إلى جيب المتضرر، وهذا لا يقولون به، وليس هو مراد المستدلين بجواز التعزيز المالي شرعا.
وخلاصة القول إننا لا نرى مبررا استصلاحيا لمعالجة الإضرار الأدبي بالتعويض المالي، ما دامت الشريعة قد فتحت مجالا واسعا لقمعه بالزواجر التعزيزية، ولم نر في الاستدلال عليه من الشريعة حجة مقنعة على تبدل في أنماط الحياة المعاصرة يجعل الاستمرار في قمعه تعزيزا غير ذي جدوى. بل الأمر بالعكس، فإن قبول مبدأ التعويض المالي عن الأضرار الأدبية له محذور واضح هو أن مقدار التعويض اعتباطي محض لا ينضبط بضابط. بينما يظهر في أحكام الشريعة الحرص على التكافؤ الموضوعي بين الضرر والتعويض، وهذا متعذر هنا. وكثيرا ما نسمع فندهش في أخبار الدعاوي والأقضية الأجنبية، أرقامًا بالملايين لقاء مزاعم أضرار أدبية في منتهى التفاهة!!
خلاصة رأي المذكرة الإيضاحية الأردنية:
احتجت المذكرة الإيضاحية الأردنية (ص / 300) للتعويض المالي عن الضرر الأدبي ببعض النصوص الفقهية التي سلفت وبالحجج التالية أيضًا:
أ - السند في هذا الباب حديث (لا ضرر ولا ضرار) وهو نص عام فقصره على الضرر المادي تخصيص بغير مخصص.