الصفحة 77 من 94

ب - ليس المقصود بالتعويض مجرد إحلال مال محل مال، بل يدخل في الغرض منه المواساة إن لم تكن المماثلة، ومن أظهر تطبيقات ذلك ** والأرش.

جـ - أن القول بعدم التعويض عن الضرر الأدبي يفتح الباب على مصراعيه للمتعدين على أعراض الناس وسمعتهم ..

هذه حجج المذكرة الإيضاحية الأردنية. وجوابًا عليها نقول:

$101 إن الحجتين (أ) و (جـ) واهيتان بل موهومتان أن تفترضان أن القول بعدم التعويض المالي يعني عدم زجر المتعدين على أعراض الناس وسمعتهم، بينما محل الخلاف هو طريقة الزجر، والشريعة أخذت في مبدأ الزجر بعقوبة التعزيز لا بالتعويض المالي في الضرر الأدبي.

أما الحجة (ب) فلا تصح لأن الدية عوض قدرته الشريعة عن الضرر الذي يلحق أولياء القتيل وورثته، ومن العسير التسليم بأنه ضرر أدبي، بل الأوجه أن يوصف بأنه ضرر مالي ومادي (وخاصة أن الشريعة ساوت في مقدار الدية بين الأفراد المختلفين مهما تفاوتت منزلتهم الاجتماعية)

أما الأرش فواضع أيضًا أنه تعويض عن ضرر مادي. ولا يعني ذلك أنه لا يحدث ألما في المضرور بل يعني أنه لا يخدش سمعته واعتباره بين الناس، لكن فيه أذى جسميا ظاهرا.

ولا يمكننا التسليم بأن الألم هو ضرر أدبي، بل هو ضرر مادي محسوس، وقد يكون له انعكاس مالي، إذ يعوق الإنسان أو يعطله أحيانا عن ممارسة نشاطاته ووسائل كسبه.

نتيجة حول الفقرة الأولى من المادة / 267 / أردني:

نرى عدم الأخذ بحكم هذه الفقرة لأن بعض ما عدته بين الأضرار الأدبية (كالعدوان على حرية الغير أو سمعته أو اعتبار المالي) له في العادة آثار وأضرار مالية، وتشمله الأحكام العامة للفعل الضار في الشريعة. أما الضرر الأدبي الخالي من الآثار المالية، وهو من الأمور الاعتبارية المحض، كالشرف والسمعة، فإنه يخضع لقواعد التعزيز الشرعي، وهو ليس مجالا صالحا للتعويض المالي فيما عرف من أساليب الشريعة في معالجة الانحراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت