وعاقلة القاتل هم عصابة من عشيرته، أي هم الذين يتصلون به نسبا بمحض الذكورة، فلا يدخل فيها الإخوة لأم، ولا الزوج، ولا ذوو الأرحام.
$108 وقد جاءت السنة النبوية بأن توزع دية القتيل في القتل الخطأ وشبه العمد على عاقله العاقل، ويدخل هو في جملتهم فيحمل من الدية كأحدهم، ولا يكلف فيها النساء ولا الفقراء ولا الصبيان ولا المجانين شيئا. واختلف الفقهاء في مقدار ما يفرض على كل فرد من العاقلة ما بين دينار أو نصف دينارا وربع دينار، أو يفرض الحاكم على كل فرد منها ما يسهل عليه ولا يرهقه، لأنها تلزمهم من غير جناية، بل على سبيل المواساة والتخفيف عن الجاني المخطئ.
وتحميل الدية على العاقلة هي الاستثناء الوحيد من القاعدة الشرعية"أن لا تزر وازرة وزر أخرى"لصيانة الحقوق ومعاونة المخطئ ومعاونة المخطئ في العبء المالي الذي يلزمه. فالدية ليست عقوبة محضا، بل فيها معنى التعويض فلو تحملها الجاني وحده لأبهظته، فإن ثروة الفرد غالبا قد تضيق عن مقدار الدية الواحدة، (وهي في الأصل مائة من الأبل، فتضيع حقوق المجني عليهم، وكان هذا الاستثناء هو الضمان الوحيد لوصول الحقوق إلى أربابها. وعصبة الجاني في عشيرته هم المتناصرون فيما بينهم، ويشد بعضهم أزر بعض فعليهم أن يحملوا عن المخطئ منهم.
وإذا لم يكن للجاني عاقلة، أو كانت فقيرة، أو عددها قليل لا يكفي لتحمل الدية، فمن الفقهاء من يرى أن يقوم بيت المال مقام العاقلة، ومنهم من يرى أنها عندئذ تجب في مال الجاني.
هذا مبني نظام العاقلة في الشريعة الإسلامية، ومزاياه وحسناته. ولكن يثور في هذا المجال تساؤل بالنسبة إلى العصر الحاضر والمجتمعات النظامية ولا سيما في العواصم الدولية، هو التساؤل التالي:
هل يمكن الأخذ بنظام العاقلة اليوم؟
يقول الأستاذ عبد القادر عودة رحمه الله في كتابه التشريع الجنائي الإسلامي:
$109 نظام العاقلة على ما فيه من عدالة لا يمكن أن يقوم في عصرنا الحاضر، لأن أساسه وجود العاقلة، ولا وجود لها اليوم إلا نادرا لقيامها على حفظ الأنساب والانتماء إلى القبائل والأصول العليا ولا شيء من هذا اليوم في أغلب