الأقطار. فلا بد من الرجوع إلى الجاني أو إلى بيت المال، أي أحد الرأيين الفقهيين. ولكن الرجوع إلى الجاني سيهدر كثيرًا من الدماء لأن أكثر الجناة فقراء، والرجوع إلى بيت المال يرهق الخزانة العامة. لكن الخزانة العامة يمكن أن تسند بضريبة عامة تخصص لوفاء هذا النوع من التعويض، أو بالغرامات التي يقضي بها على المتقاضين. وبهذا أخذت بعض الدول الأوروبية، كألمانيا وإيطاليا ويوغوسلافيا، لتعويض المجني عليهم بشرط أن تكون أموال الجاني لا تفي بالتعويض. وهذا كما ترى يمثل جزءا من نظام العاقلة الإسلامي. وهو الذي يجب إقامته اليوم في بلادنا .. (1 - ص / 673 - 678 / باختصار وبعض تصرف) .
أقول: إن المادة / 273 / أردني أطلقت الحكم هذا بأن المال الواجب في الجناية على النفس وما دونها تحمله العاقلة أو الجاني، دون نظر إلى أن نظام العاقلة يمكن تطبيقه اليوم أولًا يمكن لفقدان عناصره في المجتمعات المتحضرة المعاصرة. فكيف يطبق اليوم نظام العاقلة في عاصمة من العواصم العربية الكبرى، وقد غابت فيها الروابط العصبية القبلية، وفي كثير منها قد لا يعرف الجار جاره، ولم يعد الاحتفاظ بالأنساب محل اهتمام، ولا سيما بعد أن حلت وألغيت الأوقاف الموقوفة على الذرية في معظم البلاد العربية، وكانت هذه الأوقاف من أهم دواعي حفظ الأنساب في الأسر وتفاريعها إلى مدى بعيد صعودا وهبوطًا.
هناك من فقهاء العصر من يرى إن تحل النقابات لمختلف الأعمال والعمال والمهن الحرة كالأطباء والمهندسين والمحامين، ونحوهم محل العاقلة. ولكن هذا لا يحل الإشكال فإن أكثر أهل البلاد لا ينتمون إلى نقابة.
$110 - والذي أرى أن يميز في هذا المقام بين أن يكون الجاني من بيئة عشائرية تتوافر فيها أواصر العاقلة، أو من مجتمع مدني فقدت فيه هذه الأواصر.
ففي الحالة الأولى يطبق نظام العاقلة بالصورة التي يقررها الفقهاء من حيث الذين يكلفون أولًا يكلفون من أفراد العاقلة، ومقدار ما يوزع على كل منهم تخفيفا للعبء المالي عنهم وعن الجاني وتسهيلا للأداء.
وفي الحالة الثانية ينظر: فإذا كان الجاني من الأشخاص الذين يعملون في إطار نقابة قانونية تحل نقابته محل العاقلة. وإلا فإنه يتحمل هو المسئولية المالية. وذلك إلى أن يقام في الدولة صندوق لضريبة عامة تخصص للقيام مقام العواقل في