فلو أدت الجناية إلى فقد نجار ليديه مثلا فله دية اليدين. لكنه إن كان يساعد ابن خاله الفقير أو ابن جاره بمصاريف دراسته، ولم يعد يستطيع ذلك، فمقتضى هذه المادة أن لابن خاله أو لابن جاره هذا أن يطالب الجاني بالتعويض فوق الدية أو الأرض الذي ناله المجني عليه أو ورثته في حالة موته؟.
إن هذه المادة تقضي بذلك فإن إطلاقها عبارة (أو من كان يعولهم) تشمل ما لو كان ينفق على شخص أو أسرة لا قرابة بينه وبينهم، على سبيل الإحسان أو الصدقة وحرموا من هذه النفقة بالجناية عليه!! وهذا لا حدود له يقف عندها الضمان أو التعويض، ولا يمكن قبوله شرعًا.
$112 فالذي يبدو أن منطق الشريعة في جنايات النفس هو التسعير الشرعي للوحدة الأساسية في حساب الضمان أو التعويض المالي وهي: دية النفس، وعدم ترك ذلك التقدير القاضي.
وكذلك التسعير في مختلف الجنايات على ما دون النفس: إما بالأرش المحدد بنسبة من دية النفس فيما يمكن تحديده، أو حكومة العدل التي يراعي فيها أن تكون منسجمة مع المقادير الشرعية المحددة في الديات والأرش.
وهكذا يظهر أن الشريعة قد أخذت في جنايات النفس بمبدأ التسعير الإلزامي الذي يفترض أن يغطي - حكما واعتبارًا - جميع الأضرار التي لحقت بالمضرور من الجناية، دون أن تفسح مجالًا، للمجني عليه أو لسواه، للمطالبة بمزيد من التعويضات لقاء ما فاته من كسب، أو لحقه من أضرار تبعية نتيجة الجناية، مما هو مقرر في القوانين الوضعية. فالنظر الشرعي، فيما يبدو، يهدف إلى القمع والمساواة ومنع الغلو في التقديرات الشخصية للضرر.
فالعقوبة في حالة العمد كافية للقمع، وتسعيرة التعويض المالي التي تعتمد دية النفس وحدة قياسية إجمالًا كافية لجبر ضرر المجني عليه في جسمه في حالة الخطأ وما في حكمه.
مسألة النفقات الطبية:
يبقى هناك حاجة إلى التساؤل عما إذا كان الجاني يتحمل النفقات الطبية (من إسعافات ومعالجة وأجرة طبيب) ، فوق الدية أو الأرش أو حكومة العدل في