الجراحات التي تترك أثرا تشويهيا؟ فقد يلحق القتيل قبل وفاته نفقات طبية، كما تلحق المجني عليه فيما دون النفس أنواع من النفقات الطبية إلى حين برئه.
$113 لا شك في وجوب تحمل الجاني تكاليف العلاج الطبي، إذ لولاه ربما حصلت سراية في الجراحات قد تتلف النفس. وقد فتح تقدم الطب اليوم أبوابًا للعلاج، وأوجد وسائل جراحية وغيرها لم تكن معروفة ولا ممكنة قبلا، كنقل الدم، وإعطاء الأوكسجين وأنواع المصول والمحاليل في الأوردة، ومضادات الحيويات لمنع المضاعفات المحتملة ونحو ذلك، وما يستتبعه من أجور مستشفى وأطباء. وقد تستغرق تكاليف العلاج معظم الدية في حال الوفاة، أو كل الأرش فيما دون النفس. فماذا يبقى للمجني عليه أو لورثته إذا توفي؟ أنهم عندئذ يتحملون الجناية دون عوض من دية أو أرش. وهذا خلاف المقصد الشرعي في جعل الدية أو الأرش عوضًا عما فقد من نفس أو عضو، وعما شوه من البدن.
وقد نقل ابن رشد في كتاب الديات فيما دون النفس عن بعض الفقهاء (ولم يسمه) أن الشجة التي دون الموضحة لا عقل (أي دية مقررة) فيها، وإنما فيها حكومة عدل هي أجرة الطبيب. (بداية المجتهد 2/ 350 / طبعة الخانجي الأولى / 1329) .
أقول: إن أجرة الطبيب هي ضرر مالي قد لحق بالمجني عليه غير الأذى الذي لحقه في جسمه فإذا كانت أجرة الطبيب هي حكومة العدل الواجبة تعويضا بقي الضرر الذي أصاب جسمه بلا عوض وهذا مناف لعدل الشريعة الإسلامية الحكيمة واعتدالها.
ولكن هل على الجاني أن يتحمل نفقة العلاج مهما بلغت؟ وهو ما تتفاوت وسائله وتكاليفها كثيرًا؟
إن هذا يحتاج إلى مزيد من البحث والتفكير في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها وفقه المذاهب.
ومن الممكن القول بأن النفقات التي هي من قبيل تعويض العضو المفقود (كتركيب رجل صناعية مثلا) هي مشمولة حتما بمبلغ الأرش). لكن النفقات اللازمة للوصول إلى حالة البرء والتي هدفها اجتناب سراية التلف وتفاقمه يمكن تحميلها كلا أو بعضا على الجاني، ولعل الأفضل ترك ذلك لتقدير المحكمة.