فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 61

الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ فجاء فتىً من الأنصار فقال: لي يا رسول الله , فقال: أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملَّكك الله إياها , فإنه شكا إليَّ أنك تجيعه ... وتدئبه [1] ". [2] "

ومن وسائل تعذيب الحيوان تسليط الحيوانات بعضها على بعض وإجراء المسابقات على ذلك , ويمثل له الفقهاء بالمناطحة بين الشياة , والمهارشة بين الديكة ونحوها [3] ,إذ لا مصلحة فيها غير التسلية والاستمتاع وهي مصلحة غير معتبرة شرعًا في هذه الحال , لما يترتب عليها من تعذيب الحيوان بغير حق , وقد ورد (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التحريش بين البهائم) [4] .

ومن وسائل تعذيب الحيوان أيضًا اتخاذه غرضًا في المناضلة وقد ورد أن أنس بن مالك رضي الله عنه دخل على الحكم بن أيوب فرأى غلمانًا أو فتيانًا نصبوا دجاجة يرمونها , فقال أنس: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تُصْبَر البهائم) [5] .

أما استخدام الحيوان لحاجة معتبرة شرعًا فيجوز حتى لو ترتب على ذلك تعبه , ومن ذلك إجراء المسابقة عليه , واتخاذ الأسباب التي تؤدي إلى قوة عدْوِه وسرعة حركته كإضماره وضربه ونحو ذلك , ولذا يذكر الفقهاء أن المسابقة بين الحيوان مستثناة من تعذيب الحيوان لأنها لحاجة معتبرة شرعًا [6] .

ومن المسابقات التي انتشرت بشكل واسع في الوقت المعاصر وتعتبر من المسابقات الوطنية لبعض البلاد: مصارعة الثيران حيث يُؤتى بالثور إلى حلبة المصارعة ومن يريد مصارعته وهو المصارع الرئيسي ومساعديه , فيتقدم المصارع إلى الثور متحرشًا به ومعه قماش أحمر لإثارته , ثم يدخل بعض المساعدين على جيادهم معهم الحِراب فيدفعون الثور لمهاجمة الجياد المحمية بالدروع , ثم يدخل بعض المساعدين ويقذفون الثور بالسهام مع رقبته ويؤخذ إلى جانب ذلك ملاعبوا الثور الذين يقومون بإلهاءه وتحويل أنظاره مستخدمين الأعلام الحمراء والألوان الزاهية التي تثيره , ثم يتقدم المصارع الرئيسي ويبدأ في الالتفاف حول الثور حتى تُفسح له الفرصة في ضرب الثور في رقبته من الأعلى , وقد يحدث العكس حيث يقوم الثور بالانقضاض على المصارع وضربه بقرونه الحادة مما يسبب الأضرار به , وهنا قد يُطلق النار على الثور مباشرة حتى لا يتسبب في هلاكه [7] .

(1) تدئبه: أي تتعبه وتشق عليه - انظر: لسان العرب 4/ 271.

(2) رواه أحمد في مسنده - مسند أهل البيت برقم 1654 , وأبو داود واللفظ له في كتاب الجهاد - باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم برقم 2186.

(3) انظر: نهاية المحتاج 8/ 166 , وقد حكى الاتفاق على حرمة ذلك.

(4) رواه أبو داود - كتاب الجهاد - باب في التحريش بين البهائم برقم 2199 , والترمذي في الجهاد , باب ما جاء في كراهية التحريش بين البهائم برقم 1631.

(5) متفق عليه , أخرجه البخاري - كتاب الذبائح والصيد - باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة برقم 5089, ومسلم - كتاب الصيد والذبائح - باب النهي عن صبر البهائم برقم 3616.

(6) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 209 , والتاج والإكليل 3/ 390 , وحاشية البناني على الزرقاني 3/ 152.

(7) انظر: موسوعة الرياضة - سمير عطا صـ 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت