الصفحة 53 من 194

لها أين الله؟ قالت في السماء قال من أنا؟ قالت أنت رسول الله قال أعتقها فإنها مؤمنة) قالوا بأن الإيمان هو الإعتقاد فقط كما أثبته رسول الله صلى الله عليه وسلم للجارية، فردّ أهل العلم على هذا الإستدلال وقال فيه الإمام أحمد:"هي في حكم المؤمنة"

التلازم بين الظاهر والباطن

عند أهل السنّة هناك تلازم بين الإيمان الظاهر والباطن، فالظاهر يؤثر على الباطن والباطن يؤثر على الظاهر، فالظاهر ليس معزولًا عن الباطن، والإيمان أول ما يبدأ من القلب، فإذا نشأ في القلب ينبعث بإرادة تنتقل الى اللسان ومنه إلى الجوارح، وإن لم يظهر أثر هذا الإيمان على الظاهر فهناك خلل بالإيمان الباطن، لقوله صلى الله عليه وسلم: (ألا و إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله و إذا فسدت فسد الجسد كله ألا و هي القلب) ، فالقلب هو بمنزلة الملك والجوارح بمنزلة الجنود، وهؤلاء الجنود هم تبع لهذا الملك، فالحركة متبادلة بين الإيمان الظاهر والباطن وكل منها يؤكد على الآخر، لهذا فالقرآن يركز دائمًا على مسألة القلوب، قال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} وقال: {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} وهذا يدل على أن المشرك الذي أطهر الشرك إنما قلبه ليس سليمًا، بل إنّه ميت، وقال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} ، أي أنّ الظاهر يؤثر على الباطن.

والخلاصة فإنّ الحركة متبادلة بين الظاهر والباطن، كلٌّ يؤثر بالآخر، ولم ينكر هذا التلازم إلا المرجئة.

ويتجلّى التلازم في حالات:

1 -في حالة الإسلام: فليس كل من أظهر الإسلام لا بدّ له أن يكون مسلما، وما يؤكد هذه القاعدة المنافقين (ولم ينفوها كما يقول البعض) ، فلابدّ للمنافقين أن تبدو عليهم آثار النفاق من خلال أفعالهم وأقوالهم وردود أفعالهم، وقد أكّد الله تعالى ذلك بقوله: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} ، ويظهر النفاق بشكل أكبر عند هزيمة المسلمين، وفي حالة الإستضعاف، فيظهر في هذه الحالات نفاق المنافقين وإيمان المؤمنين، وإن اضطر المؤمن فيجوز له أن يُبطن الإيمان لكنه لا يظهر الكفر

مثال ذلك رجل من قوم فرعون كان يكتم إيمانه

2 -في حالة الكفر: فالتلازم يكون هنا أوضح وأكثر ضبطًا، والقاعدة فيه:"من أطهر القول أو الفعل المكفر فهو كافر ظاهرًا وباطنًا إلا لمانع معتبر"كالجهل المعجز والتأويل المعتبر والإكراه الملجئ {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} والخطأ بالقصد.

مثال: من يوالي الكفّار، قال الله تعالى: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ}

أما المرجئة يقولون:"قد يكفر في الظاهر ويؤمن في الباطن"وقد خالف قول ابن مسعود: (أن الناس كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمن في السر مؤمن في العلانية وكافر في السر كافر في العلانية حرب لله ورسوله مؤمن في العلانية كافر في السر) ولم يوجد صنف رابع كافر العلانية مؤمن في السر، وهذا محال في حال عدم وجود مانع معتبر.

فلو قلنا أن شخص ما يوالي الكفّار، فهذا الشخص عند المرجئة كافر الظاهر مؤمن الباطن لأنه لم يعتقد عقيدة الكفّار، أو مثلا الي سب الله تعالى، فلا يرون كفره مادام يؤمن بالله عز وجل، وردّ ابن تيمية عليهم وقال: هؤلاء المرجئة ظنوا أن إيمان القلب انما هو تصديقه فقط، ولكن إيمان القلب له جزئين

1 -قول القلب: وهو العلم بالحق

2 -عمل القلب: وهو محبّة القلب للحق وتعظيمه له وإيثاره لهذا الحق على ما سواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت