الصفحة 6 من 194

الحقيقة الكبرى

وهي أكبر قضية تشغل الإنسان عبر التاريخ، ومن أجلها تاه بعض الناس في البراري، وترك البعض ديارهم بحثًا عنها.

والحقيقة الكبرى هي حقيقة هذه الحياة، وحقيقة الوجود، فنتج عن البحث عنها ثلاثة أسئلة، أسموها بالأسئلة المحيّرة، وهي:

هذه الأسئلة الثلاث حيّرت الناس منذ قديم الزمان، واختلف الناس في الإجابة عليها، فهناك من قال"نحن مخلوفين لكي نعيش"، وهناك من يقول"نحن مخلوقين لكي نفيد الناس"، والبعض يقول"نحن موجودين لكي نحصل على السعادة في الدنيا"، والبعض يقول"إنما هي أرحام تدفع وأرض تبلع"، وهذه الإجابات وغيرها فضلًا عن أنّها لا تفي بالغرض فهي مختلفة ومشتتة، فهذا النوع من الأسئلة لا يجيب عنه إلا الوحي المُنزَل من عند الله عز وجل.

وحتّى نفهم القضيّة جيدا، هناك عدّة مسائل وجب علينا معرفتها.

أولًا: ان الله لم يخلقنا عبثًا ولم يتركنا سدى

قال تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} ، وقال: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} ، إذن فالله تعالى لم يخلقنا بدون سبب.

ثانيًا: ما هي الغاية؟

ألف الشاعر المهجري"إيليا أبو ماضي"قصيدة وأسماها الطلاسم، قال بها:

جئت، لا أعلم من أين، ولكنّي أتيت * * * ولقد أبصرت قدّامي طريقا فمشيت

وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيت * * * كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟

لست أدري!

إنّني جئت وأمضي وأنا لا أعلم * * * أنا لغز ... وذهابي كمجيتي طلسم

والّذي أوجد هذا اللّغز لغز أعظم * * * لا تجادل ذا الحجا من قال إنّي ...

لست أدري!

وجاءت هذه نتيجة الحيرة والرغبة في المجهول، فهناك رغبة عند الإنسان لا يستطيع الإنسان ملئها إلّا بالاعتقاد، كما قال ابن القيّم رحمه الله تعالى:"في القلب فراغ، في القلب شعث، في القلب وحشة، لا يملأها إلا الأنس بالله تعالى"

ثالثًا: الرغبة الغريزية في التدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت