الصفحة 20 من 58

يَقُولُونَ: صَبَأْنَا، صَبَأْنَا، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَاهُ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ مَرَّتَيْنِ )) [1] .

وكذلك معلوم حديث أسامة بن زيد قال: (( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الحرقة من جهينة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم؛ فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف عنه الأنصاري، وطعنته برمحي حتى قتلته، قال: فلما قَدِمنا؛ بلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال لي: يا أسامة! أَقَتَلتَهُ بعدما قال لا إله إلا الله؟ قال قلت: يا رسول الله! إنما كان مُتَعوّذًا، قال فقال: أَقَتَلتَهُ بعدما قال لا إله إلا الله؟ قال فما زال يكررها عليّ حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم ) ) [2] .

وهذه الحالات حالات مشتبهة، فكيف في تعمد قتل المسلمين بل خيارهم من المجاهدين العاملين, فعن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه قال: (( غزوت مع نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم غزوة، فضيق الناس المنازل، وقطعوا الطريق، فبعث مناديًا ينادي: من ضيق منزلًا أو قطع طريقًا أو آذى مؤمنًا فلا جهاد له ) ) [3] .

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (( الغزو غزوان، فأما من غزا ابتغاء وجه الله تعالى، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد في الأرض، فإن نومه ونبهه أجر كله، وأما من غزا فَخْرًا ورياء وسمعة، وعصى الإمام، وأفسد في الأرض، فإنه لن يرجع بالكفاف ) ) [4] .

(1) صحيح البخاري (4/ 1577) باب بَعْثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ، وأحمد (10/ 445) ، سنن النسائي (8/ 236) .

(2) صحيح مسلم (1/ 96) ، صحيح البخاري (6/ 2519) ، أحمد (36/ 73 - 74) .

(3) صحيح الجامع الصغير وزيادته (2/ 1090) ، ومسند أبي يعلى الموصلي (3/ 59) ، ورواه أحمد (24/ 405) ، وأبو داوود (4/ 268) عن معاذ بن أنس. وهو في المشكاة (برقم 3920) .

(4) ورواه أحمد (6/ 368) ، وأبو داوود (4/ 170) ، والنسائي (7/ 155) ، والحاكم (2/ 94) ، والبيهقي عن معاذ وهو حديث"حسن"وهو في المشكاة (3846) ، الترغيب (2/ 182) ، السلسلة الصحيحة (4/ 489) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت