فهرس الكتاب
وأما بالنسبة لمباشرة أمور الناس؛ فإن قيادات الدولة مشغولون بأنفسهم، وسلطوا على الناس السفهاء والأحداث، ونسمع بين الفينة والأخرى تصرفات خاطئة، وحسبك أن من أفتى بردة عشيرة الشعيطات المسلمة، وقتل أكثر من ألف مسلم سني، ثبت أنه عميل وقتلوه ردة وعمالة فتأمل [1] .
إننا إذا لاحظنا هذه المقاصد العشرة للخلافة، والتي يتجلى من خلالها تطبيق الشريعة، تجد حظ جماعة الدولة منها، فهم كما أخبر المصطفى يَدْعُون إلى كتاب الله وهم ليسوا منه في شيء.
الخامس: ومن أراد أن يتعرف على حقيقة تطبيق الشريعة فلابد أن يعلم ما قرره العلماء من أن تطبيقها هو تحقيق مقاصد الشريعة، وهذا الأمر يقوم عبر تحقيق المصالح المعتبرة التي لا يقوم للناس دينهم ولا تستقيم لهم دنياهم ولا آخرتهم إلا بالمحافظة عليها، فإذا ضُيِّعت هذه المصالح فسدت دنيا الناس وأخراهم، وهذه المصالح هي ما يعرف بالضرورات الخمس:
وهي حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العقل وحفظ النسب والعِرض وحفظ المال. وقد جاءت الشريعة بحفظ هذه الضرورات ورعاية هذه المصالح على السداد والتمام, قال الغزالي رحمه الله: (ومقصود الشرع من الخلق خمسة، وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يُفَوّت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة) [2] .
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إن من أشراط الساعة أن يُرفع العلم ويثبت الجهل ويُشرب الخمر ويظهر الزنا ) )وفي رواية: (( من أشراط الساعة أن يقل العلم، ويظهر الجهل، ويظهر الزنا، وتكثر النساء، ويقل
(1) هو شرعيهم أبو عبد الله الكويتي المقتول ردة بعد اكتشاف عمالته لوكالة المخابرات الأمريكية CIA .
(2) المستصفى من علم الأصول (1/ 379) .