فهرس الكتاب
الرجال؛ حتى يكون لخمسين امرأة القيّم الواحد )) [1] والمقصود بشرب الخمر وظهور الزنا: كثرة ذلك واشتهاره، كما في الروايات الأخرى للحديث، وكثرة النساء سببها كثرة الفتن، وما يقع فيها من قتل الرجال، كما جاء في بعض أحاديث أشراط الساعة، وفيها: (( ويكثر القتل ) ). وسبب كون هذه العلامات المذكورة في الحديث السابق من أشراط الساعة؛ هو كما قال ابن حجر رحمه الله: (وَكَأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الْخَمْسَةَ خُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهَا مُشْعِرَةً بِاخْتِلَالِ الْأُمُورِ الَّتِي يَحْصُلُ بِحِفْظِهَا صَلَاحُ الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ، وَهِيَ الدِّينُ، لِأَنَّ رَفْعَ الْعِلْمِ يُخِلُّ بِهِ، وَالْعَقْلُ لِأَنَّ شرب الْخمر يخل بِهِ، وَالنّسب لِأَن الزِّنَى يُخِلُّ بِهِ، وَالنَّفْسُ وَالْمَالُ لِأَنَّ كَثْرَةَ الْفِتَنِ تُخِلُّ بِهِمَا. قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: وَإِنَّمَا كَانَ اخْتِلَالُ هَذِهِ الْأُمُورِ مُؤْذِنًا بِخَرَابِ الْعَالَمِ؛ لِأَنَّ الْخَلْقَ لا يُتركون هَمَلًا، وَلَا نَبِيَّ بَعْدَ نَبِيِّنَا صَلَوَاتُ اللَّهُ تَعَالَى وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فَيَتَعَيَّنُ ذَلِكَ) [2] .
فما هو حظ جماعة الدولة من تحقيق هذه المقاصد؟!
فمن أجل مقصد الدين شُرِعَتِ الدعوة إلى الإسلام، والحث على العلم، وتوقير العلماء، ونشر السنة، وقمع البدعة، وشرع جهاد الكفار والمبتدعة، ولكن جماعة الدولة بَدَلَ أن تُدخِلَ الناس في الإسلام أخرجتهم منه، بغلوها في التكفير، وسَفَّهَتِ العلماء، وطعنت فيهم، وحاربت طلبة العلم؛ حتى يوافقوها في بدعتها، وبدلًا من نشر السنة نشرت الغلو والمروق، فكيف لها بمحاربة المبتدعة وهي منهم! وبدلًا من دفع الصائل حاربت المجاهدين، وأسلمت المناطق، ومنعتِ الجهاد إلا بشرط مبايعة الخلافة, ولقد نَبَّهَ العلماء أن كل ما يؤدي إلى إثارة العداوة والبغضاء بين المسلمين فليس من الدين في شيء, فَتَنَبَّه لهذا تجد مقدار بُعْدِ هذه الجماعة المارقة عَنِ الدِّين, قال الشاطبي رحمه الله:
(1) رواهما البخاري (5/ 2120) (1/ 43) .
(2) فتح الباري (1/ 179) .