الصفحة 53 من 58

مجهول من المجاهيل بحجة الأَمْنِيَّات، ومِنْ ثَمَّ فالولد الناتج كيف سَيُعرف أبوه ونسبه!!

وهذا الأمر قديم عند الخوارج وليس بجديد فقد (قَالَ نَافِعٌ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ؟ قَالَ: يُكَفِّرُونَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَيَنْكِحُونَ النِّسَاءَ فِي عِدَدِهِنَّ، وَتَأْتِيهِمُ الْمَرْأَةُ فَيَنْكِحُهَا الرَّجُلُ مِنْهُمْ وَلَهَا زَوْجٌ، فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِالْقِتَالِ مِنْهُمْ) [1] .

وأما باب السبي؛ فقد فتحوه، وسُبِيَتِ اليزيديات، وما ندري ماذا سَيَجُرُّ ذلك على أهل السنة في العالم كله [2] ؛ ونسأل الله العافية من نتائج هذا الأمر الكارثية على أعراض المسلمين, ثم هل هم قادرون على تطبيق أحكام السبي وآثاره التي نص عليها الفقهاء!

وأما بالنسبة لمقصد المال؛ فإن الدولة نهبت أموال الأمة واغتصبت خيراتها، ولا فرق بينهم وبين الطواغيت الذين نهبوا خيرات الأمة عقودًا مِنَ الزمن، وفرضوا المكوس والضرائب على العباد، بل كَفَّرُوا الناس طمعًا بأموالهم، وجردوا القرى والمناطق جردًا والله المستعان.

السادس: إن جماعة الدولة قد لعبت على الوتر العاطفي لتجييش مشاعر المسلمين المشتاقين إلى تحكيم الشريعة بعد قرون، فأتت إلى بعض الصور من فرض الخمار، وإلزام الناس بصلاة الجماعة، وهي في الأصل مسائل اجتهادية فرعية، وقد استفادوا فيها في الحقيقة من تجربة بعض الدول التي تدعي تطبيق الشريعة في القديم والحديث، وقد أثبتت هذه التجارب نجاعتها في اللعب بمشاعر المسلمين، ففي القديم مثلًا؛ كانتِ الدولة العُبَيدِيَّةُ التي كانت تُطبِّقُ بعض الأمورِ الشكليةِ للخداع، فقد قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (قصة بني عبيد القداح؛ فإنهم ظهروا على رأس المائة الثالثة فادّعى عبيد الله أنه من آل علي من ذرية فاطمة، وتزيّا بزي

(1) الاعتصام (3/ 113) .

(2) ونحن نرى اليوم ما يحصل لنساء السنة في العراق, في المناطق التي ينسحب منها الخوارج ويدخلها الرافضة والزنادقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت