فهرس الكتاب
الطاعة والجهاد في سبيل الله، فتبعه أقوام من أهل المغرب، وصار له دولة كبيرة في المغرب ولأولاده من بعده، ثم مَلَكُوا مصر والشام، وأظهروا مخالفة شرائع الإسلام وإقامة الجمعة والجماعة، ونصّبوا القضاة والمفتين، لكن أظهروا أشياء من الشرك ومخالفة الشرع، وظهر منهم ما يدل على نفاقهم، فأجمع العلماء على كفرهم) [1] انتهى.
قال الشيخ أبو قتادة:(والعُبَيدِيُّون كانوا خلال حكمهم لمصر؛ يحرصون أشد الحرص أن لا يخالفوا عقائد الناس الظاهرة حتى يستقر لهم ملكهم، بل في عهدهم ظهرت كثير من البدع الدينية لستر عقائدهم وكفرهم الباطني، منها: الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، والاجتماع في الأعياد البدعية - كالنصف من شعبان ويوم عاشوراء - والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم جهرًا بعد الأذان، والتذكير قبل أذان الفجر بالأناشيد وقراءة القرآن.
بهذه البدع وغيرها وبمساعدة مشايخ الطرق الصوفية؛ استطاعوا إخضاع الناس لحكمهم وتزوير حالهم على كثير من الفقهاء) [2] .
ولتدجيلهم وبهتانهم على الناس، وصفهم العلماء بالسحر، كما ورد عن أبي القاسم الدهان: (وهم بخلاف الكفار، لأن كفرهم خالطه سحر بمن اتصل بهم، خالطه السحر) [3] .
ومن الأمثلة المعاصرة ما دلَّسته الدولة السعودية؛ والتي تُشابه هذه الدولة البغدادية في تدليسها على الناس، ونلاحظ أن أسلوب جماعة الدولة مشابه تقريبًا لنفس الأساليب التي تتبعها الدولة السعودية من فرض النقاب، والإجبار على الصلاة وغيرها، وهنا نستحضر ما قاله الشيخ أبو محمد المقدسي عن الدولة السعودية بكلام ينطبق على جماعة الدولة حيث قال: (أمّا هذه الدّولة الخبيثة، فهي من أشدّ الدّول اليوم ممارسة لسياسة التّلبيس على العباد، والاستخفاف بهم، واللّعب بعقولهم، مُدّعية تطبيق الشّريعة
(1) الدرر السنية في الأجوبة النجدية، حكم المرتد: (ص 22 - 23) .
(2) حكم المشايخ الذين دخلوا في نصرة المبدلين للشريعة (ص 5) .
(3) ترتيب المدارك وتقريب المسالك: أبو الفضل القاضي عياض بن موسى اليحصبي، تحقيق: الطنجي، والصحراوي، وابن شريفة، وأعراب، مطبعة فضالة - المحمدية، المغرب، الطبعة: الأولى، (7/ 278) .