فهرس الكتاب
الإسلامية، ونبذ القوانين الوضعية. ولقد أجادت هذه الدّولة الخبيثة أساليب التّلبيس والتدليس وأحكمتها، حتّى انطلى هذا على كثير ممّن ينتسبون للعلم والدّعوة، فشاركوا في التّلبيس والتّرقيع لها ... ، وقد أجادت هذه الدّولة هذا الدور التلبيسي وأتقنته) [1] .
السابع: وهاهنا مسألة لابد من لفت النظر إليها؛ ألا وهي مسألة تطبيق الحدود، وإصرار الغلاة عليها، وهذه المسألة تحتاج إلى إفراد البحث بها، ولكن لابد من العلم أن الظلمة والمتجبرين وعبر التاريخ يركزون على جانب العقوبات، ومعلوم موقع العقوبات من الشرع وضوابط ذلك، فالشريعة تتشوف لدرء الحدود بالشبهات؛ ولا تقيمها إلا بتوفر شروط وانتفاء موانع، ولكن الطغاة يستغلون وجود هذه العقوبات لشرعنة إجرامهم وفتكهم بالمخالف وهذه شرعة فرعونية وليست ربانية, ودائمًا يوجه الطغاة جريمة الحرابة والإفساد في الأرض للمخالفين لتبرير قتلهم وصلبهم {وَقالَ فِرْعَوْنُ: ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى، وَلْيَدْعُ رَبَّهُ، إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ، أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسادَ} قال السيد القطب رحمه الله: (أليست هي بعينها كلمة كل طاغية مفسد عن كل داعية مصلح؟ أليست هي بعينها كلمة الباطل الكالح في وجه الحق الجميل؟ أليست هي بعينها كلمة الخداع الخبيث لإثارة الخواطر في وجه الإيمان الهادئ؟
إنه منطق واحد، يتكرر كلما التقى الحق والباطل، والإيمان والكفر. والصلاح والطغيان على توالي الزمان واختلاف المكان. والقصة قديمة مكررة تعرض بين الحين والحين.
فأما موسى - عليه السّلام - فالتجأ إلى الركن الركين والحصن الحصين، ولاذ بالجناب الذي يحمي اللائذين، ويجير المستجيرين:
{وَقالَ مُوسى: إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ} ..
(1) الكواشف الجلية (ص 6) .