الصفحة 56 من 58

قالها، واطمأن، وسلّم أمره إلى المستعلي على كل متكبر، القاهر لكل متجبر، القادر على حماية العائذين به من المستكبرين. وأشار إلى وحدانية اللّه ربه وربهم لم ينسها أو يتركها أمام التهديد والوعيد، كما أشار إلى عدم الإيمان بيوم الحساب، فما يتكبر متكبر وهو يؤمن بيوم الحساب، وهو يتصور موقفه يومئذ حاسرًا خاشعًا خاضعًا ذليلًا، مُجَرَّدًا من كل قوة، ما له من حميم ولا شفيع يطاع) [1] .

ويذكر الشيخ المقدسي كلامًا على إصرار الدولة السعودية على تطبيق الحدود وخاصة الحرابة؛ بكلام ينطبق على واقع جماعة الدولة التي لا تطبق إلا حد الردة والحرابة؛ فيقول في"الكواشف الجلية":

(فحدّ الحرابة - على سبيل المثال - تحرص عليه الدّولة حرصًا شديدًا، وهو الحد الوحيد الذي أظنّها لن تتنازل عنه أبدًا؛ مادام مسخرًا للدفاع عن طواغيتها وعروشهم، فكل من خرج عليهم أو حاول أن يرفع رأسه ويتحرر من عبوديتهم وطغيانهم .. طبّقوا عليه هذا الحد بحجّة أنّه يحارب الله ورسوله ويسعى في الأرض فسادًا .. والحقيقة التي لا يُجادل فيها مُوَحّد مُطّلع على أحوالهم؛ أنّهم هم هم الذين يحاربون الله ورسوله والمؤمنين، ويصدّون عن سبيل الله، ويسعون في الأرض فسادًا ليل نهار ... ) [2] .

الثامن: ولنا أن نتساءل هل من المقبول أن تجعل شعارك تطبيق الشريعة وأنت لا تطبقها على نفسك وجماعتك, فلقد امتنعت الدولة عن النزول إلى المحكمة الشرعية المستقلة، واعتبر العدناني تشكيل هذه المحكمة من ضرب الخيال والمحال، وهذا ديدن الخوارج أن يمتنعوا عن التحكيم الشرعي؛ كما امتنع قتلة عثمان رضي الله عنه فقد (خرج أبو الدرداء وأبو أمامة فدخلا على معاوية فقالا له: يا معاوية! عَلام تقاتلُ هذا الرجل، فوالله إنه أقدم منك ومن أبيك إسلامًا، وأقرب منك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأحق بهذا الأمر منك؟ فقال: أقاتله على دم عثمان، وإنه آوى قَتَلَتَهُ، فاذهبا

(1) في ظلال القرآن (5/ 3078) .

(2) الكواشف الجلية (ص 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت