الصفحة 10 من 76

فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) [صحيح البخاري] .

فمن لم يعصم الدماء والأموال بكلمة التوحيد لم يكن مُظهرًا لدين الإسلام على غيره من الأديان أو القوانين التي تعصم بها الدماء والأموال، فمن جعل الوطنية أو الجنسية أو الحزبية أو التنظيم أو الحركة معقدًا لحقن الدم وهدره فقد أظهر هذا المعقد على دين الإسلام، وناقض الغاية التي شُرع من أجلها الجهاد ابتداءًا.

ثانيًا؛ إن كلمة التوحيد عاصمة للدماء على ظاهرها:

فليس لأحد أن يتكلف في الشق عن صدور من نطق بشهادة التوحيد في ميادين الحرب، قال تعالى: {يأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمنَّ الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرًا} [النساء 94] .

قلت: فإذا كانت تحية الإسلام تعصم الدم فما بالك بكلمة التوحيد، ولو قالها من قالها رياءًا أو تقيةً فإننا نقول إن شأن هذه الكلمة عندنا أن نُكبرها في صدورنا وتخشع لها قلوبنا وتذعن لها جوارحنا مهما زينت لنا أنفسنا أن قائلها ليس من أهلها.

وتأمل معي حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما يقول: (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة، فصبَّحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكفَّ الأنصاري عنه، فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله! قلت: كان متعوذًا، فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم) [صحيح البخاري] .

فهذا صريح في أن موجب هذه الشهادة هو حقن دم قائلها، دون تكلف التنقيب عما في قلبه، ودون اعتبار لشبهة رياء أو ظن تقية ونحو ذلك، وليس هذا إلا مظهرًا من مظاهر إجلالنا لهذه الكلمة وتعظيمنا لهذا الدين وإظهارنا له فوق كل رأي وشبهة ونظر واعتقاد.

ثالثًا؛ سد ذرائع النفور عن دعوة الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت