بل انظر إلى قوله تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء} [الممتحنة: 4] ، حيث أمرنا الله تعالى بالتأسي بأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، ثم استثنى من هذا التأسي ما كان خلاف الحق وهو الاستغفار لأبيه المشرك، وحسبنا هذا في بيان المقصود وهو أن الدوران يكون مع الحق، وأن الأخذ على يد من زل لا يقدح في فضله إن كان من أصحاب الفضل والسابقة وبالله التوفيق.
إننا أمام هذه الحملة الصليبية الشرسة ذات المحور المادي المتمثل في بطش الآلة العسكرية المدمرة، والمحور العقدي المتمثل في منطلقات تلمودية صهيونية صليبية حقود وفتنٍ في الدين مظلمة تجعل الحليم حيران، لنؤمن إيمانًا راسخًا بأن عنوان خطة الدفع الوحيد هو الجهاد في سبيل الله، ولست أنا أو غيري من يعرِّف الجهاد في سبيل الله، بل الوحي المعصوم هو المعرِّف لذلك حيث قال صلى الله عليه وسلم: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) [صحيح البخاري] .
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله في قول الله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} : (أي: شرك، {ويكون الدين لله} ؛ أي يكون دين الله هو الظاهر العالي على سائر الأديان) انتهى.
قلت: إن الشرع قد حدد الغاية من الجهاد إذًا في ظهور هذا الدين على سائر الأديان، وهذا الظهور له مظاهر ومعالم يجدر بنا ألا نغفل عنها أثناء ممارسة شعيرة الجهاد، حتى لا ننحرف عن تحقيق الغاية من هذا الجهاد على الوجه الذي أراد الشرع أن يكون.
وأنا أذكر شيئًا من ذلك بفضل الله تعالى ...
أولًا؛ عصمة الدماء والأبضاع والأموال بكلمة التوحيد:
إن من معالم ظهور دين الله تعالى على غيره من الأديان ألا يُحقن دمٌ ولا يصان عرض ولا يعصم مال إلا بهذه الكلمة، أعني كلمة الإسلام ولا أقول الإيمان.
ففي الحديث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة،