لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه
بقلم الشيخ؛ وسيم فتح الله
إن شراسة الحملة الصليبية التي نتعرض لها اليوم لا تتمثل في مناوشة عسكرية في هذا المكان أو ذاك، ولا تقتصر على استباحة أرض وعرض في هذه البقعة الجغرافية أو تلك، بل إن شراسة هذه الحملة الصليبية تتمثل في كونها برنامجًا متكاملًا مستجمعًا للقوى العقدية والمادية الهادفة إلى تقويض الإسلام باعتبار مقوماته العقدية والمادية.
وإنه لمن القصور أن يتوهم البعض؛ أنه يستطيع أن ينفرد بوضع خطة جهاد الدفع ضد هذه الحملة الصليبية الشرسة، أو أن يتصور أنه وحده يملك البصيرة النافذة والفهم الثاقب والاجتهاد الموفق لإصابة وجه الحق قولًا واحدًا، بحيث يمضي إلى الحد الذي ينفرد فيه بتنفيذ خطة الدفع التي استأثر برسمها وتحديد مقوماتها ضاربًا بعرض الحائط اجتهادات باقي الأمة - مهما قلّ شأنها في نظره - لا سيما وأن كلًا منا يرى جانبًا من برنامج الهجوم الصليبي قد لا يتسنى للآخر رؤيته أو التنبه له.
إننا مهما اجتهدنا في أن تكون تنظيراتنا عامة قابلة للتطبيق بمعزل عن خصوصيات الحدث الزماني والمكاني، فإننا لا نجد مندوحة في بعض الأحوال من تدبر خصوصيات بعض الوقائع لنستعيد من خلالها إدراكنا لأهمية هذه الضوابط والثوابت التي أرستها شريعتنا الغراء.
ولسنا بفضل الله ممن يسعى للنعق في كل بوق يُلقم أفواه هذه الأمة، كما أننا لسنا بفضل الله ممن يسعون للنياحة في مآتم القانون الدولي ومجلس الأمن ومنظمات حقوق الإنسان، فلقد أظهرت هذه الغانيات من غيِّها ما اقشعرت له أجسادنا ونفرت منه قلوبنا ونأت عنه أبصارنا بفضل الله تعالى.
ولكننا أيضًا لسنا ممن يقدِّس الرجال ويُعظم أحدًا أن يتوجه إليه نصح أو عظة حاشا نبينا محمدًا عليه الصلاة والسلام، وما أروع ما قال الصحابي الجليل عمار بن ياسر رضي الله عنه وأرضاه لما خرجت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها في موقعة الجمل حيث قال: (إن عائشة قد سارت إلى البصرة، ووالله إنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي) [صحيح البخاري] ، وما أروع هذا المسلك منه رضي الله عنه حيث اعترف بالفضل لصاحب الفضل وأقر به وأذعن له، وحرر مناط المفارقة وهو مورد الزلل في التصرف ليُعلم أن الأمر يدور مع الحق لا مع الرجال.