ثم لتكن صورة هذا الإله تمثالًا لبوذا كما تباكى العالم الملحد أو صليبًا وثالوثًا كما كذَّب مدعو انتسابهم إلى المسيح أو إلهٌ فقير مغلول اليد كما زعمت أحفاد المسوخ، ولا مانع في عالمنا المتحضر اليوم أن يكون"الله"عز وجل واحدًا من هذه الاحتمالات المقبولة طالما لم يفرض هذا الإله سلطانه ولم يدعُ أتباعه إلى شن الغارة على كل عبدٍ آبق.
ولكن ما هذه النباحات أمام كلمة الحق، وكم تصمد هذه الأوهام والفتن الإبليسية أمام كلمات الله، قال تعالى: {فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم * ليجعل ما يلقي الشيطان فتنةً للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد * وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهادِ الذين آمنوا إلى صراطٍ مستقيم} [الحج: 52 - 54] .
ولهذا فإننا نقولها بملئ أفواهنا: النصراني كافر واليهودي كافر والبوذي كافر والملحد كافر مجموعهم وأعيانهم، ومن تلبس بالكفر ممن ينتسب للإسلام فمناط كفره ظاهر.
وأما حكمه المعيَّن؛ فإنه قادم لا محالة مهما تكتم أناس ومهما كُممت أفواه وعُطلت محاكم عن القضاء بشرعه تعالى، ألم تعلم أنه ليس في عرصات يوم القيامة موانع من تكفير المعيَّن، قال تعالى: {ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتةً أو يأتيهم عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] .
فيا من تحصنت وراء موانع التكفير مهلًا، ويا من انتسبتم إلى ركب العلماء قبل أن يُشب عن الطوق مهلًا، ويا من كتمتم العلم مهلًا، فقد أوشك العلماء الربانيون أن يعلنوا النفير، وأوشك الله تعالى أن يذيق بهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر، وما النصر إلا صبر ساعة، وإن موعدكم الصبح أليس الصبح بقريب