الصفحة 13 من 76

والثاني؛ يستنبط القيمة الميدانية للأخبار وما يترتب عليها من عمل عسكري ونحوه.

وإن الأمرين مقصودان معًا جميعًا، لأن الأمر العسكري إذا انفك عن الأمر الشرعي والمصلحة الشرعية والسياسة الشرعية؛ أصبح قتلًا وسفكًا للدماء مجردًا، وإن الحكم الشرعي إذا انفك عن السيف الذي يقيمه؛ أصبح عديم الشوكة، بل عديم الهيبة عند كثير من الناس، وهذا كله يناقض ظهور دين الإسلام على ما سواه، فكان لا بد من اجتماع النظرين الشرعي والحربي لتكون كلمة الله تعالى هي العليا، والله الموفق.

ولعل من المهم للفصائل الجهادية التي لا يتسنى لها - لأسباب أمنية أن تطل على العالم الإسلامي عبر نافذة إعلامية مأمونة موثوقة ميسورة على الدوام للتعليق على حدث أو بيان حقيقة حادثة ما - أن يبينوا للأمة الإسلامية الخطوط العريضة لمنهجهم الجهادي الخاص بالميدان الذي يقارعون العدو فيه، حتى يفوتوا على فئران العمالة الإعلامية النهش في جسد المجاهدين وتقطيع أواصر الصلة بينهم وبين جسد الأمة الإسلامية من خلال تشويه صورة جهادهم وإساءة الظن بهم.

وهنا مسألة مهمة؛ بل هي دعوة لأهل العلم خارج ميادين الجهاد أن يكف من انشغل منهم بالتمكين لحكومات العمالة والعلمنة بتأويلاتٍ فاسدة وبيعات باطلة، ويوجه جهده واجتهاده نحو المساهمة في التنظير والتكييف الشرعي لمتطلبات الجهاد والمجاهدين، ونحو تجييش الأمة الإسلامية لمناصرة الجهاد والمجاهدين والاستعداد لمرحلة انتشار رقعة الجهاد في شتى أرجاء العالم الإسلامي، وتهيئة الناس وتعبيدهم لله تعالى استعدادًا للمرحلة الأخيرة من مراحل الجهاد في سبيل الله، ألا وهي إقامة حكم الله تعالى في الأرض.

سادسًا؛ تحكيم شرع الله تعالى في الأرض:

وهو كما قلنا الحجر الركن الذي لا يتم بناء صرح الإسلام إلا به، غير أننا نريده ثمرةً من ثمار الجهاد بركنيه العلمي والعملي، ونتيجة من نتائج التلاحم والتعاضد والتناصر بين جيوش المجاهدين وثلة العلماء العاملين وجماهير الإسلام العابدين لرب العالمين، فإذا بكيد الصليبية يرتد في نحرها، وإذا بكبرائها قد ارتدوا على أعقابهم خاسئين، وما ذلك على الله ببعيد.

ختامًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت