الصفحة 18 من 76

نعم هذه مواقف من الانتصار على النفس حيث مُنعت ولُجِمت عن التعدي على الدم المعصوم والفرج الحرام والمال غير المستحَق والمنصب والجاه الفارغين، فسِجل هذه الأمة سجل حافل بالانتصار بل هو سلسلة متصلة من الانتصار أثمر غلبةً عسكرية أم لم يثمر ...

وإن المتأمل في طبيعة النصر الذي قدمنا نماذج منه ليدرك أن حقيقة الأمر ومداره على التمسك بالحق مهما كان الثمن، والثقة بوعد الله مهما تأخرت الثمرة، ولهذا فإني أقول بكل ثقة إن مشهد النصر الحقيقي لم يكن في قوله تعالى: {فهزموهم بإذن الله وقتل داودُ جالوتَ وآتاه الله الملك والحكمة} ، بقدر ما كان في قوله تعالى: {إن الله مبتليكم بنهرٍ فمن شرب منه فليس مني ومن لم يَطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفةً بيده} (البقرة 249) ، نعم هنا كانت معالم النصر لأقوام ومعالم الهزيمة لآخرين: {فشربوا منه إلا قليلًا منهم} .

وهؤلاء القليل هم الذين تعول عليهم أمة الإسلام في كل زمان ومكان، أما عند الغلبة العسكرية والظهور والتمكين فما أكثر المسلمين حينذاك وما أكثر من يحبون الدين آنذاك، ولكن شتان بين من أحب الدينَ والدين غريب وبين من أحب الدينَ والدين تجبى إليه ثمرات كل شيء، وهذه هي حقيقة النصر ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت