الصفحة 67 من 76

البدعة ودعاتها، إن المداراة في حقيقتها أقرب إلى التحييد المؤقت لهذه الفئة حتى يُتفرغ لمن هو أعظم خطرًا منها، وإن مشروعية المداراة والتألف مع هؤلاء يجب أن تقتصر على هذا التحييد ولا تتجاوزه إلى شيء من العلاقة الإيجابية

اللهم إلا ما دخل في جنس التعاون على البر والتقوى والمعروف مما لا شرط له كدفع صائل ونصرة مظلوم ونحو ذلك مما تتطلبه طبيعة المرحلة، وهذا وفق قاعدة (للمسلمين نفعه وعليه وزره) .

ثالثًا: مداراة وتألُّف أهل البدع والافتراق ليست تقريرًا لهم على بدعتهم وضلالاتهم:

إن استحضار هذا الأصل يقي من الانجراف وراء أوهام التقريب التي قد تكون أوقات الفتنة مروجةً لها، ولذا نؤكد على ما سبق في الأصل السابق وهو أن مداراة هؤلاء لا يُقصد منها سوى دفع الضرر الأكبر عن المسلمين وعنهم ولا يراد بها تقريرهم على بدعتهم البتة؛ أما دفع ضررهم عن المسلمين فواضح ويتمثل في عدم انشغال المسلمين بقتال أو سجال مع من بغى أو امتنع من هؤلاء وكان قتاله جائزًا تحت راية الإمام لامتناعه عن أداء بعض فرائض الإسلام أو إنكاره ما لا يجوز إنكاره من أصول الإسلام كما هو مقرر في السياسة الشرعية، وإنما امتنع قتالهم لغياب الإمام ولوجود من هو أولى بانشغال المسلمين بقتاله من كافرٍ أصلي محارب أو صائل أو نحوه، وأما دفع الضرر عنهم فمن جهة قطع الذريعة لالتحاقهم بمعسكر أهل الكفر الحسي أو المعنوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت