الصفحة 69 من 76

وتألف فلا يشرع معه مقارعة بالسيف ولا مجابهة بالقوة عمومًا، ولكن لما كان زمن الفتنة أدعى لانحسار السنة وافتتان الناس بباطل التأويلات وزيف البدع والضلالات كان الواجب في المرابطة على ثغور السنة بالعلم والبيان والمحاجة العلمية بالدليل أفضل ما يلتئم به جرح الجماعة وأيسر ما تجمع به قلوب المسلمين، فيجب على أهل العلم وحملته أن يجتهدوا ويشمروا في بيان معالم الحق والكلام في كل ما يشكل على الناس من أصول دينهم لا سيما ما له علاقة بطبيعة الفتنة الحاصلة كأن يدهمهم العدو أو يشغر الزمان عن إمام ونحو ذلك.

وهنا نكتة مهمة وهي أنه لما قررنا ضرورة عدم استعداء رموز البدعة تحييدًا لضررهم المتوقع كان من الضروري أن يراعى عند تحذير الناس من فتنهم العقدية أن يتم هذا البيان بشكل مجرد عن أسماء الأشخاص والجماعات ما أمكن إلى ذلك سبيلًا، والنكتة في ذلك أن واقع الفتنة مظنة شبهة لوجود مصالح شخصية عند من يقوم بالإنكار كما يحلو للشيطان أن يزين لمن يحاول غوايتهم، فمهما تجرد إنكار المنكر عن الطعن في الأفراد والجماعات كان أدعى لخزي الشيطان وقبول الناس لدعوة الحق، ومهما انصب جهد إنكار البدعة على أعيان المتلبسين فيها تحقق لإبليس مراده من تلبيس الأمر على الناس.

ولعل المثال يوضح المقال؛ فأنت قد تبذل جهدًا خالصًا لله تعالى في سبيل بيان ضلال رؤوس الرفض ممن يطعنون في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل يكفرونهم ولكنك ما أن تشير إلى القوم حتى تنبري إليك ألسنة الناس تتهمك بالحقد على هؤلاء وتفريق الصف في وقت نحن أحوج فيه إلى توحيده وهي شبهة قوية تشوش على عقل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت