الصفحة 70 من 76

تلبَّس فيها فلا يعود ينتبه إلى الباطل الذي تنكره ولا إلى الحق الذي تدعو إليه،

ولكنك إن صرفت الجهد إلى توعية الناس تجاه خطورة سب الصحابة والطعن فيهم وما يترتب على ذلك من مفاسد ومآلات وسلكت في هذه التوعية مسلكًا مجردًا لا تشوش في على السامع باسم الفرقة أو الجماعةالفلانية لترسخَ الأمر في ذهن السامع ولما أعيته الحيلة في كشف حقيقة هؤلاء عندما يكتشف تلبسهم بهذه البدعة والضلالة.

ولئن دعت الحاجة إلى التحذير من أعيان بعض رؤوس الضلالة فلتكن نسبة الضلالة إلى أشخاصهم ما أمكن بدلًا من التشهير بفرقة أو جماعة بأكملها حتى نفوت على إبليس فرصة التدليس على الناس بشبهة أنك تفرق جماعة المسلمين وتفت في عضهم، ومدار كل ما تقدم على ما قاله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذَّب الله ورسوله) [البخاري - كتاب العلم]

خامسًا: مراعاة الترتيب الشرعي وسياق الحال في مكافحة البدعة:

فمن البدعة ما هو مكفر ومنها ما هو مفسق، ومن البدعة ما هو أقرب إلى الواقع العملي ومنها ما هو أقرب إلى التأصيل العلمي النظري، ولا يصح في الأذهان الانشغال بما هو أقل ضررًا عما هو أشد ضررًا ولا الانشغال بما هو نازلةٌ واقعة بما هو نظري تأصيلي يحتمل التأخير، فلا يصح مثلًا الانشغال في الإنكار على أصحاب بدعة مفسقة مع احتمال استعدائهم في وقت الفتنة فينشغل بهم عن الإنكار على أصحاب بدعة مكفرة هم أولى بالإنكار من جهة وأقل فواتًا لمصلحة المسلمين إذا ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت