أعلنوا باستعدائهم من جهة أخرى، وهذا الذي نقوله مأخوذ من أصول الشرع الدالة على وجوب الانشغال بالأهم كما صح في حديث بعث معاذ رضي الله عنه إلى أهل الكتاب حيث أمره صلى الله عليه وسلم بدعوتهم إلى التوحيد ثم إلى الصلاة ثم إلى الزكاة كما هو معروف.
فعلى سبيل المثال نجد اليوم إحياءً لمفهوم الإرجاء من زاوية خفية قاتلة هي زاوية تعطيل الولاء والبراء والتدليس على الناس بمفهوم التسامح الديني المغلوط؛ إذ أن ترويج مفهوم الإرجاء يقدم قاعدة وأرضًا خصبة لبذر بذور تولي الكفار وخذلان المؤمنين طالما أن إيمان أهل الإرجاء لا يختل بذلك، فمن المهم حينما ننكر على بدعة الإرجاء اليوم ألا ننحصر في سياقاتها التاريخية وأعيان رجالاتها الذين أفضوا إلى ما قدموا ولكن نبرز خطورة بدعة الإرجاء من خلال ثمرات الحنظل المرة المتمخضة في واقعنا اليوم.
فنبين للناس كيف أن دعوى سلامة الإيمان وتحققه مع اجتماع النواقض العملية للإيمان دعوى هدامة قد جرَّت على المسلمين الويل والثبور فوطأت بلادهم بل وفرشهم أقدام العدو الكافر بتعاون خياني حقير من هؤلاء الذين لم يروا بأسًا في مد يد العون إلى كافر محارب ولا في خذلان مسلم مقهور وأخذوا يخدرون حس المسلم الذي آلمه ذلك كله بجرعات من الإيمان الإرجائي الذي لا يضر معه معصية ولا كفر عملي طالما أن القلب يعرف لا إله إلا الله - بزعمهم -
واللسان يتمتم بها دون وعي ولا أثر عملي في حياة قائلها، وقل مثل هذا في أصحاب بدعة العلمانية والاعتزال والرفض والخروج، نعم إن