الصفحة 36 من 154

كمان هنلاقي جملة تامة صغيرة اللي هي جملة (فصلِّ لربك) هنلاقي إن فيها إسناد واحد ومن غير تركيب، أما جملة (إن شانئك هو الأبتر) فالعجيب إن هي بتحتمل النوعين؛ يعني لو اعتبرنا إن (هو) ضمير فصل و (الأبتر) خبر للشانئ فبكدة تبقى جملة بسيطة، لكن لو اعتبرنا إن (هو) في محل رفع مبتدأ، و (الأبتر) في محل رفع خبر، وجملة (هو الأبتر) كلها خبر إن، فيبقى بكدة جملة مركبة.

سبحان الله! السورة على قصرها هنلاقيها شملت كل أنواع البلاغة دي!

العرب أيام النبي محمد أدركوا البلاغة اللي في أصغر سورة، وأدركوا البلاغة التي في السور الأخرى علشان كدة عجزوا عن قبول التحدي بالإتيان بمثل القرآن، ولجأوا للسيف ولجأوا للاضطهاد علشان يحاربوا الإسلام.

لكن العجب أنك تلاقي بعض الجهلة والحمقى من الأعاجم اللي مش عرب أصلًا أو لم يدرسوا اللغة العربية أو لم يصلوا لقوة وجزالة العرب الأوائل في تمكنهم من اللغة العربية، تلاقيهم أتوا بجُمل تشبه السياق القرآني، ومُقتبسين خواتيم الآيات القرآنية، وبيعتبروا أنهم كدة أتوا بمثل القرآن, فسبحان الله ما أجهلهم وأحمقهم!

دلوقتي هتكلم عن مثال تاني في الإعجاز اللغوي في آية الكرسي, فالله عز وجل قال في آية الكُرسِّي: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} .

ففضلًا على أن الآية اشتملت على بيان جامع للتعريف بالله عز وجل بإثبات أسمائهِ الحُسنى وصِفَاتهِ العُلى وتنزُّههِ عن النقص ونفي الشريك والمثل والند والضد، لكن لو دققنا أيضًا النظر في آيات أو في جمل آية الكرسي سنجدها تنقسم إلى تسع جُمل جزئية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت