من علمٍ لا ينفع) , وفي حديث جابر الذي مضى شطره: (وأعوذ بك من علمٍ لا ينفع) ، وفي لفظ على سبيل الأمر لهذه الأمة: (وتعوَّذوا من علم لا ينفع) .
الرابع مما يُذمُّ به العلم في كتاب الله عز وجل: أن ذلك يكون في حال التعمُّق الزائد فيه والخروج عن الحدّ الذي ينبغي أن يُوقَف عنده، فإذا أفضى بالناس إلى أمور من المبالغة والتَّعمُّق في أمور لا حاجة لهم بها فإن ذلك يكون مذمومًا.
ومن ذلك دراسة علم النجوم أعني الشق الآخر غير الذي ذكرت أولًا، وهو علم التسيير، معرفة الجهات وما إلى ذلك، هذا علم صحيح ولكن التعمق في دراسات علم النجوم أمر مذموم، وقد ذمَّه السلف -رضي الله تعالى عنهم-.
وهكذا التَّوسُّع في بعض العلوم زيادةً على القَدْر الذي يحتاج إليه كأن يتعمَّق الإنسان في دراسة علوم النَّسب على القدر الذي يُحتاج إليه، فيشتغل به عمَّا هو أولى منه فينقطع في دراسة مثل هذه الأشياء، فهذه أمور إنما يُحتاج إلى قَدْرٍ منها، أما التَّعمُّق الزائد فيها فلا حاجة إليه.
وقد كره الامام أحمد التعمق الزائد في معرفة دقائق العربية وغريب كلام العرب، أقول القدر الزائد والتعمق فيه، وكان ينهى أبو عُبيد القاسم بن سلَّام