الصفحة 22 من 60

في تقرُّب إليه في أعلى حالات التَّقرب وصوره وهو السجود؛ فتقف طائفة أخرى تحرُس هؤلاء الساجدين.

وكذلك في قوله تبارك وتعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60] .

فالأخذ بالأسباب مطلوب ولا ينكره من يعرف ما يخرج من رأسه أيها الإخوان.

لكنَّ الذي ذمَّه اللهُ عز وجل هو تلك العلوم الدنيوية التي لم تدلَّ أصحابها على الله عز وجل، واتّباع الرسل عليهم الصلاة والسلام، بل أَوْرَثَتهم انْتِفَاشةً وعُجبًا وغرورًا واكتفاءً بما عندهم من هذه العلوم، كما قال الله عز وجل: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [غافر: 83] ، وكذلك في قوله تبارك وتعالى عنهم: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 7] , فهذا ذكره في موضع الذم لهؤلاء الناس الذين عرفوا ظاهرًا من الحياة الدنيا.

وهذا العلم الضَّار السَّيء هو الذي استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث زيد بن أرقم كما أخرج مسلم في صحيحه: (اللهم إنِّي أعوذ بك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت