فهرس الكتاب
الثالث من هذه العلوم التي ذمها الله عز وجل في القرآن: هي العلوم الدُّنيوية التي تُورِث صاحبها نَشْوَةً ورفعة وعلوًا وتكبرًا على ما جاء به الرسل -عليهم الصلاة والسلام-.
العلوم الدنيوية مطلوبة، وتقوم بها عمارة الحياة مع التزام شرع الله عز وجل، ولا يمكن للأمة أن تقوم وتقوى إلَّا بالأخذ بأسباب القوة المادية، فتستطيع أن تُعارك الأمم وأن تزاحمها بالأكتاف وأن تتفوَّق عليها، إما الإخلاد إلى الجهل وإن كان الناس يتديَّنون في ظاهرهم فلا شك أنه مخالف لأمر الله -عز وجل-؛ لأن الله أمر بالأخذ بأسباب القوة، القوة بنوعيها، كما قال الله عز وجل: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [النساء: 102] .
فيعلمهم الصلاة في الجماعة في حال التِحام الصفوف والمواجهة العسكرية، يعلمهم الصلاة في جماعة والارتباط بالله تبارك وتعالى مع الأخذ بالسلاح والحذر، لا يتَّكلوا على أنهم من أولياء الله عز وجل وأنهم أهل طاعته وأنهم