الصفحة 44 من 60

ينظرون إلى صلاته أولًا، فإن وجدوا صلاة يتَّبع فيها السُّنة ويُقيم أركانها وشروطها وواجباتها قَبِلوا منه واستمعوا إليه، وإن وجدوه يصلّي صلاة كيفما اتَّفق لم يأخذوا عنه ولم يستمِعوا إلى كلامه، فالعلم إن كان من غير عمل لا خير فيه؛ العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلَّا ارْتَحَل ..

يقول الزُّهري:"إن للعلم غَوَائِل، فمِن غَوَائِله أن يُترَك العلم به حتى يذهب"، ويكون ذلك سببًا لنِسيانه، وهذا أبو قلابة يقول لتلميذه أيوب السختياني:"إذا أَحْدَثَ الله لك علمًا فأحدِث له عبادة"، يُربُّون تلاميذهم على هذا، لا الاستكثار من المسائل وحِفظ الأدلة، وإنما العمل بهذا العلم، يقول:"ولا يكون همُّك أن تُحدِّث به".

والثوري يُسأل، هذا السؤال الذي لطالما سمعناه: كيف نجمع بين العلم والعمل؟"أيهما أحب إليك؛ العلم أو العمل؟ فقال: إنما يُراد العلم للعمل"؛ فلا تَدَع طلب العلم للعمل ولا تدع العمل لطلب العلم، اعمل وتعلَّم، وتعلَّم واعمل بما عَلِمت، أما أن يكون طالب العلم جافًا قليل العمل مُعرِضًا غافلًا، فهذا أمر لا يليق، فكانوا يتعلَّمون ويعملون بما علِموا.

ولهذا كان الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- يقول:"ما كتبت حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد عمِلتُ به"، وكم يحفظ الإمام أحمد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت